يعتقد صديقي الملهم يكيكي أن سبب ضعف الانتماء للوطن عند الغالبية من المواطنين هو الولاءات للعشيرة والقبيلة والمناطقية. ويواصل أن العودة للقبيلة مقابل الوطنية مسألة جد مضرة بالبلد، وأكبر دليل على ذلك العودة للأعراف القبلية في كل شيء، بدءا من الزواج ونهاية بالانتصار لأبناء العمومة في الوظائف والمصالح المادية والمعنوية.
بطبيعة الحال قد يكون في كلام أخينا يكيكي، خاصة عندما تتأمل في مسألة السعودة والوطن بشموليته، حقيقة شاخصة لا ينكرها إلا شخص غير واقعي أو يغالط حقيقة واقعنا المجتمعي. ويؤيد الرجل فكرة سلخ اسم القبيلة ليكون الانتماء للوطن الكبير بعيدا عن اللجوء والانتماء للعشائرية والمناطقية والقبلية التي أضرت كثيرا باللحمة الوطنية منذ تأسيس هذا الكيان العظيم ومرورنا بعشر خطط تنموية من المفروض أنها ذوبت كثيرا من الانتماءات الصغيرة في رؤوسنا وقيمنا. قلت ليكيكي هذه مسألة حساسة يا يكيكي وقد تزعج كثيرين في بلد نسبة القبائل والعشائر فيه جد كبيرة وقد يقاومها كثيرون من أبناء المدن والقرى حتى من الأجيال الشابة وليس كبار السن وحسب. لكن يكيكي يعتقد أن المسألة مسألة علية القوم ووجهاء القبائل والمشايخ فيما إذا فرضوا هذا واقعيا كقدوة، عندها سيكون الأمر طبيعيا ولن تجد أية مقاومة من صغار أو كبار السن من أبناء القبائل والعشائر، إذ سيصبح الولاء للوطن بطوله وعرضه. وترك المسألة للخيار الشخصي لن يحقق شيئا خاصة في ظل ضغوطات وسطوة القبيلة والمناطقية في انتماء الفرد. بل لربما فرض العيب الاجتماعي دوره في منع كثيرين من الانسلاخ من الانتماءات الضيقة سواء في الأعراف أو القيم والتقاليد في الزواج وعلاقات الدماء. يكيكي يقول إننا بحاجة للقدوة من كبار العائلات ووجهاء الحياة الاجتماعية وعلية القوم لتحريك أفراد المجتمع في مسألة قبول هكذا توجه. أتفق مع يكيكي -بيني وبينكم- فحب الوطن والولاء له مسألة حتى اليوم ليست كما ينبغي لبلد تنمو تغييراته المجتمعية بالشكل الذي نعايش. بطبيعة الحال أتفق مع يكيكي في هذه المسألة فالبلد لم تنتفع كثيرا بالالتصاق بمكونات صغيرة أثرت على الولاء والانتماء للوطن، ولله الأمر من قبل ومن بعد.
الوطن قبيلة جامعة
عبدالله الطويرقي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
