يبلغ عدد سكان الكرة الأرضية أكثر من 7 مليارات نسمة، يسكنون في 196 بلداً، ويتحدثون قرابة 7 آلاف لغة، البعض منها منتشر كلغة المندرين التي

يتحدث بها أكثر من مليون شخص معظمهم في الصين، ولغات أخرى تكاد تندثر كلغة قبيلة الزابارا التي تسكن غابات الأمازون بين بيرو والبرازيل ويتحدث

بها خمسة أشخاص فقط. إذن من البديهي أن يكون الاختلاف هو القاعدة وليس الاستثناء، وهذا يشمل الاختلاف في الهيئة والسلوك والتفكير، ويعزز

هذا الاختلاف العديد من العوامل التي تطرأ على الإنسان أثناء نشأته، كالتربية التي يتلقاها والعلوم التي يتعلمها والظروف المادية التي أصبحت عاملاً

رئيسا في المجتمع المادي الذي نعيش فيه، وأخيراً الخبرة التي يكتسبها الإنسان في المراحل المختلفة من حياته. ولذلك فإنك إذا توقعت أن الآخرين

مثلك فأنت مخطئ، وإذا أدى هذا الاعتقاد إلى خيبة توقعاتك فهذا يعود سببه إليك، ويظهر هذا جلياً عند السفر إلى وجهات بعيدة جغرافياً ومختلفة

تماماً ثقافياً، فما يبدو لك أنه تودد كالمصافحة والعناق قد يبدو للآخر محاولة فظة للدخول في محيطه الآمن.

والاختلاف بحد ذاته ميزة وليس عيباً، قوة وليس ضعفاً، فهو يضيف أبعاداً مختلفة للتصور والتفكير والتطوير، فمناقشتك موضوعاً ما مع شخص له نفس

أفكارك لن تضيف إليك الكثير ولن تؤدي إلى فتح أبواب مغلقة ولا الدخول في أفق أكثر اتساعاً من أفق تفكيرك.

ومن المجتمعات التي تعد مثالاً حياً لما يمكن أن يضيفه الاختلاف من قوة، مجتمع الصحابة في المدينة المنورة فقد كان حول رسول الله صلى الله عليه

وسلم بلال الحبشي وصهيب الرومي وسلمان الفارسي، وعندما هدد هذا المجتمع باجتماع كل قبائل العرب عليه في غزوة الخندق جاءت الفكرة

المختلفة بحفر الخندق من سلمان الفارسي رضي الله عنه، فهو قد رآها في مجتمع مختلف وهو صبي في دولة فارس، وكان من نتائج هذه الخطة أن

الجيوش المحاصرة للمدينة لم تستطع اقتحامها حتى شتت الله شملهم.

وحديثاً نجد أن الشركات التي تقوم على مبدأ الأفكار المختلفة هي الشركات المسيطرة عالمياً، فنظارة كمبيوترية من جوجل وكمبيوتر لوحي من أبل

وتلفونات أصبحت تدير عالمك وأعمالك باللمس من شركات لم تكن معروفة سلفاً هي التي جعلت هذه الشركات تسبق نوكيا ومايكروسوفت اللتين

كانتا تتحكمان تماماً في التكنولوجيا والاتصالات لكن برؤية كانت قاصرة على المألوف، وعدم القدرة على إبداع ما هو مختلف.

إذن الحل هو أن تتقبل أن كل شخص من الـ7 مليارات في هذا العالم هو شخص مختلف عنك في أفكاره و سلوكه، وإن حدث أن صادفت يوماً ما شخصا

يشبهك تماماً فتأكد، فلربما كنت تنظر إلى مرآة أو تشاهد فيلماً من أفلام الخيال العلمي.