لعب الكرسي المتحرك، الذي يمارس الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة من خلاله مهام منصبه في الفترة الماضية، وصوت عبره في الانتخابات الرئاسية التي أجريت أمس الأول، دورا مؤثرا في تحقيق فوزه بولاية رابعة على سدة الحكم في البلاد. ركزت الميديا الإعلامية على صورة الرئيس وهو يدلي بصوته وهو على كرسي متحرك، ما حرك مشاعر فياضة من التأييد والتعاطف لكثير من الناخبين الصامتين، ودفعهم للذهاب إلى مراكز الاقتراع للتصويت لصاحب الكرسي المتحرك الذي أنقذ البلاد من أزمات اقتصادية وسياسية خلال فترة حكمه الممتد لـ 15 سنة.
لعبة المشاعر، المقرونة بتشبيه الرجل بأعظم الرؤساء الأمريكيين: فرانكلين روزفلت، الذي حكم الولايات المتحدة 12 عاما على كرسي متحرك بسبب إصابته بالشلل، كانت ذكية وخطة محكمة لعبت عليها الحملة الانتخابية لبوتفليقة، بل ذهب بعضهم إلى أنها كانت عامل حسم في فوزه بالولاية الرابعة. فالرجلان صاحبا إنجازات على صعيد بلديهما، روزفلت أنقذ أمريكا من شبح الكساد الاقتصادي الذي ضرب العالم 1936، كما قادها إلى النصر في الحرب العالمية الثانية التي استمرت من 1938 إلى 1945. أما بوتفليقة فقد أنقذ الجزائر من حرب الإرهاب التي استمرت عشر سنوات في التسعينات من القرن الماضي، وتسمى بالعشرة السوداء، وأيضا حقق قفزات اقتصادية كبيرة مستغلا الطفرة في سعر المحروقات، الغاز والنفط، إضافة إلى إنقاذ البلاد من تسونامي الربيع العربي الذي أطاح بنظم الحكم في دول الجوار، وجعل الجزائر واحة استقرار.
السلبيات في فترة حكم بوتفليقة قد تكون كثيرة، خاصة على الصعيد السياسي، حيث حرص نظامه على تجفيف الساحة السياسية من الكوادر المؤهلة لقيادة البلاد في حال حدوث فراغ سياسي، كما هو متوقع نظرا لمرضه. كما حرص النظام أيضا على تكميم أفواه المعارضة بالتحالف الاستراتيجي مع الجيش خاصة الأجهزة المخابراتية منها. إلا أن إيجابيات الحكم البوتفليقي في ظل الأوضاع الإقليمية الراهنة تمنحه الضوء الأخضر للاستمرار في الحكم لمدة خمس سنوات جديدة، ما يشكل عنصر أمان واستقرار على الصعيد الخارجي خاصة للولايات المتحدة التي احترقت أصابعها من ديموقراطية الشرق الأوسط التي أفرزت نظامي حماس في غزة والإخوان المسلمين في مصر.