قال مواطنون يعملون في مجال بيع الأسماك أن العمالة الآسيوية سيطرت على مبيعات الجملة في ساحة سوق الأسماك الرئيس بالقطيف، وسط غياب الرقابة من قبل الجهات المختصة، وأشار الباعة إلى اختفاء مراقبي البلدية وصحة البيئة من السوق إلا ما ندر، فلا أحد يراهم في الساحة، الأمر الذي شجع الكثير من تلك العمالة على تشكيل مجاميع وعصابات تتلاعب وتخالف الأنظمة، سواء برفع الأسعار في المزاد بشكل مبالغ فيه، أو بيع أسماك فاسدة للزبائن.
فوضى التستر
وأوضح البائع عيسى البراهيم لـ»مكة» أن ساحة سوق القطيف للأسماك تصدر معظم ما يصلها من أسماك، ويبلغ حجم الكميات في اليوم أكثر من 50 طنا، وتصدر إلى مناطق المملكة، بيد أن العمالة على علم ودراية بتهاون المسؤولين تجاههم، وهو ما شجعهم على ارتكاب المخالفات، ولكن السؤال المهم، مَنْ جاء بهذه العمالة وتركها في السوق؟ بلا شك هم مواطنون يتسترون عليهم، مقابل مال يحصلون عليه شهريا، وكأنهم هم موظفون عند العمالة.
وقال البراهيم إن الأنظمة تمنع الوافد من العمل في سوق الأسماك، وخاصة في بيع الجملة والمزايدة، إلا أن الوضع أصبح معكوسا، حيث صار هذا الوافد هو المحرك الأساس للسوق، بينما يعتبر وجود المواطن ثانويا.
مضاربات مفتعلة
وقال تاجر الأسماك سلمان التاروتي إن ارتفاع أسعار السمك عموما في السنوات الأخيرة بنسب تتراوح بين70 % و120 %، بسبب المضاربة التي يفتعلها الوافدون، الذين لا يخسرون شيئا برفعهم الأسعار إلى أعلى حد، فيما يشير البائع إبراهيم حبيل إلى أن أغلب باعة الأسماك من المواطنين لا علاقة لهم بارتفاع سعرها في الفترة الأخيرة، والسبب هو المضاربة المدعومة بغياب تام من البلدية، التي لا يحرك موظفوها ساكنا حيال ذلك - على حد تعبيره.
بينما أشار المستثمر حسن مال الله إلى أن صحة البيئة في بلدية القطيف كانت تعمل بفعالية وتوجد قبل وأثناء الحراج، للكشف على الأسماك والربيان التي تعرض للبيع، أما الآن فلا يحضر منهم أحد، والحبل متروك للعمالة على الغارب.
وكشف البائع علي مكي عن وجود عشرات من الجنسيات المختلفة، أغلبها آسيوية، تعمل في الساحة الأقوى للتصدير، وهم بهذه التكتلات يتحكمون بنا وبالأسعار، وتسندهم كفالة بعض المواطنين لهم، لقاء الحصول على مبالغ متفق عليها.
دفاع عن الصيدوفي المقابل برر عدد من العمال الوافدين الذين يعملون في السوق، وقالوا إنهم يعملون تحت كفالة سعوديين، ويمارسون التجارة مثل باقي التجار، وهم لا يضايقون أحدا، ويجنون الأرباح أحيانا، وإن السوق يفرض نفسه في ارتفاع الأسعار وانخفاضها، وقالوا إن من بين أسباب الارتفاع استمرار عمليات دفن البحر، وقطع أشجار «المنجروف» التي تنمو في البحر، وعلى الشاطئ بشكل طبيعي، وتعتبر البيئة المناسبة لحياة الأسماك، وأوضاع الطقس التي تؤثر على ركوب البحر.
تدمير البيئة
ويرى المتخصص في تجارة الأسماك بإحدى الشركات محمد الخباز أن هناك انخفاضا نسبيا في الأسعار، ولكن بشكل موقت، حيث ما زالت الأسباب التي أدت إلى الارتفاع قائمة، والسبب الرئيس قلة المعروض منها عما كان قبل 10 سنوات، بسبب شح مناطق الصيد المعروفة، وقلة العمالة التي يعتمد عليها صاحب العمل، نظرا لأن وزارة العمل لا تمنح العدد الكافي من التأشيرات، أما سيطرة الأجانب على سوق الجملة في سوق الأسماك ظاهرة، ولا تتحمل البلدية وحدها المسؤولية عنها، لأن هناك من يتستر على الوافدين من المواطنين لقاء مبالغ مادية، كما أن البلدية لا يمكنها أن تسحب إقامات أو جوازات الأجانب، لتمنعهم من العمل لحسابهم الخاص.
البلدية تراقب
مدير إدارة صحة البيئة في بلدية القطيف الدكتور كرار الفرج أكد لـ»مكة» أنه لا يوجد تقصير من قبل البلدية في مراقبة العمالة في السوق والتلاعب بالأسعار، أو ترويج الأسماك الفاسدة، ومراقبتها للسوق يومية عبر 4 موظفين بينهم طبيب ومراقب صحي، يؤديان مهامها بالكشف على عينات من كل الأسماك التي تدخل إلى الساحة، والسوق المقابل لها، إلا أننا لا نستطيع السيطرة على كامل الوضع، لوجود عمالة هائلة بالسوق، وهناك من يتستر عليها، كما أن مهمة ضبط هؤلاء وإيقافهم مسؤولية الجهات الأمنية وليس البلدية، ومن يمتهن غش الزبائن لديه وسائل متعددة للتهرب من الأجهزة الرقابية، عبر استخدم مواد حافظة، تجعل من الصعوبة التعرف على بعض الأسماك الفاسدة من غيرها، وقد تم الاتفاق مع مديرية سلاح الحدود من أجل القيام بفحص الأسماك قبل وصولها للأسواق، مبينا أن هناك تشديدا على منافذ المملكة مع الدول التي تُصدر منها الأسماك، وخاصة سلطنة عمان، من أجل فحصها والتأكد من صلاحيتها للاستهلاك الآدمي، مشيرا إلى أن معظم الأسماك التي يتم استيرادها من عمان تستخدم معها مواد حافظة غير مناسبة.

