أيتام في عمر الزهور عصفت بهم الظروف إلى العيش في أجواء مغايرة للحياة الأسرية؛ عانوا خلالها مآسي لعل أكثرها مرارة تعرضهم للتحرش الجنسي واستغلالهم في أعمال لا أخلاقية ممن اؤتمنوا عليهم.. هذا ما اعترف به أيتام عاشوا داخل عدد من دور الرعاية بمكة المكرمة، مشيرين خلال حديثهم لـ»مكة» إلى تفشي عدد من الظواهر السلبية داخل تلك الدور، والتي قدمت نماذج لا أخلاقية، أفرزت ممارسات وانتهاكات خطيرة، وضربت بالصورة النمطية التي رسمت عن الأيتام والجهود المضنية التي عكفت عليها مؤسسات وزارة الشؤون الاجتماعية على مدى عقود من الزمن عرض الحائط، وأفضت إلى استقالة أشخاص على رأس الهرم الوظيفي. وفي الوقت الذي أحجم فيه مدير فرع الشؤون الاجتماعية بمنطقة مكة المكرمة عبدالله آل طاوي عن الخوض في حديث من هذا القبيل، أكدت مصادر من داخل الدور حدوث جملة من التجاوزات الناتجة عن سوء التوجيه والمتابعة، فأظهرت استغلال الأيتام في أمور تنافي الأخلاق والقيم. أحد الأيتام -رفض ذكر اسمه- والذي عاش في دور الرعاية داخل مكة وخارجها، أشار إلى أن الظواهر السلبية والأمور التي تنافي الأخلاق موجودة في دور الرعاية، موضحا أن غالبية المشرفين لا يوجهون لهم النصح ولا التوجيه، عند رصد أي سلوك غير مقبول، مضيفا «لم نتعلم منهم أي أمر إيجابي»، مشيرا إلى أنهم تعلموا تجارب الحياة الإيجابية من خارج الدار، وذلك عندما خالطوا العالم الخارجي، ورأوا الحياة على طبيعتها، قائلا: «عندها أيقنت أننا كنا نحصل على تربية خاطئة». فيما تحدث يتيم آخر -رفض ذكر اسمه- بأن بعض المشرفين يقومون باستغلال الطلاب بشكل بعيد عن الإنسانية، وأن التعامل معهم يتم بناء على الشكل والوسامة. ورأى أن الجمعية الخيرية لرعاية الأيتام بمكة المكرمة، هي الأسوأ بين مثيلاتها، بحسب ما سمعه من زملاء من مناطق أخرى، وأبان أن بعض المشرفين كانوا يزيدون المشاكل ولا يعملون على حلها، حتى أن أعمالا منافية للأخلاق باتت منتشرة داخل دور الرعاية. مؤكدا أن مسؤولي الوزارة ومديري دور الرعاية، لا يستطيعون إنكار ذلك، بل إنهم إن رصدوها لا يطبقون العقوبات التي ينص عليها القانون، وأن مدير الدار يكتفي بالإنذارات، وإن تكررت يتخلص من اليتيم بتحويله إلى دار الملاحظة، حيث يختلط بالقتلة ومدمني المخدرات. وختم اليتيم حديثه، بأنه خرج من دار التربية لرعاية الأيتام بمكة، وعمره 18 عاما، وأكمل دراسته بعدها، وعمل على بناء شخصيته وحياته بنفسه، حتى تعدلت حياته، إلى أن تزوج، وحظي بوظيفة مرموقة.
من جهته نفى مدير فرع وزارة الشؤون الاجتماعية بمنطقة مكة المكرمة، عبدالله آل طاوي توظيف مشرفين غير مؤهلين، وأكد أنه سيوجه مكتب العلاقات العامة بفرع الوزارة، للاتصال بالصحيفة، والتأكيد على ذلك، إلا أن تعليق فرع الوزارة الرسمي -حسب وعد مدير الفرع- لم يصل إلى الصحيفة حتى إعداد هذا التقرير.


«غياب الوازع الديني لبعض مشرفي دور الأيتام، فاقم من سوء سلوك الأيتام، وهو الأمر الذي دفعني إلى تقديم استقالتي عن إدارة جمعية رعاية الأيتام بمكة المكرمة. فقد بدأ مستوى الجمعية في الهبوط عقب تنحي الدكتور محمود سفر والدكتور عمر قاضي من مجلس إدارتها، وفصلت الإدارة الجديدة عددا من المشرفين المؤهلين وأصحاب الخبرات ممن كانوا يؤدون الخدمة الاجتماعية والثقافية والسلوكية، حتى صعبت السيطرة على الأيتام.
بالإضافة إلى أنها قامت بإغلاق أحد الأقسام الفعّالة والتي كانت تعنى برعاية الرضع، حيث كان يتم تبني الأطفال والقيام بمهمة تربيتهم في الدار، الأمر الذي حصلنا من خلاله على جائزة دولية.
وللأسف فإن مشرفي الجمعية الحاليين غير مؤهلين ليربوا جيلا يخدم المجتمع ويستفاد منه، حيث يتم توظيف خريجي الدبلومات كمشرفين على الأبناء ولا يقومون بالدور التربوي المطلوب، لأنهم لم يكتسبوا الخبرات، ولم يخوضوا دورات تدريبية في هذا المجال».

عثمان هوساوي مدير جمعية رعاية الأيتام بمكة سابقا


«دور الأيتام بدأت تتدهور منذ قرابة 10 سنوات، وبعض الأيتام وصلوا لدرجة كبيرة من الانحراف، ووزارة الشؤون الاجتماعية هي المسؤولة عن هذا الوضع، كما أن القائمين على شؤون الأيتام في الوزارة، يعتقدون أن توفير المال، هو السبب الرئيس لتدهور أوضاعهم، ولم يعلموا أن بعضهم ابتعث للدراسة بالخارج، دون أن يكونوا مهيئين لذلك، الأمر الذي اضطر غالبيتهم للعودة إلى الوطن دون إكمال دراستهم.
ولهذا فإن وضعهم السلوكي يحتاج إلى إعادة نظر في استراتيجية رعايتهم للأيتام، إضافة إلى أنها لم تعرض على مختصين، حيث إنه كان يجب صدروها منذ فترة طويلة. كما أن إدارات دور الرعاية تتغير بشكل مستمر، إضافة إلى أن المشرفين الذين يمضون ما يقارب الخمس سنوات، وكونوا خلالها علاقات أخوية مع الأيتام، يفاجؤون بإقالتهم من مناصبهم، مما أثر بشكل مباشر على الوضع الإداري في الدور».

إحسان طيب المدير العام السابق لفرع وزارة الشؤون الاجتماعية بمنطقة مكة المكرمة


«حدوث التجاوزات في دور الأيتام سواء من المرافقين لهم أو بعض المشرفين، إذ يفترض على مديري هذه الدور التجوال بطريقة مفاجئة خارج وقت الدوام لمراقبة الأداء، وخلق علاقة حميمية مع النزلاء، للاطلاع المباشر على شكاويهم، لأنهم قد يواجهون تهديدات من مشرفيهم، ويخشون الحديث عنها.
ونطالب بتقييم أداء المشرفين، بإخضاعهم لاختبارات السلوك البحثي من الجهات المختصة، مثل البحث الجنائي، والطب النفسي، قبل تعيينهم، كونهم سيعملون في مكان حساس، شريطة أن يكون هذا التقييم سنويا، لأن المشرف إذا تعرض إلى أي عارض أثر على سلوكه، وينعكس على النزلاء».

منصور أبو رياش، أحد الداعمين لدور رعاية الأيتام في مكة المكرمة


«المشكلة تكمن في أن أغلب أيتام دور الرعاية تجاوزت أعمارهم الـ25، بينما أن القاعدة الشرعية تنفي اليتم عن الشاب الذي يصل عمره 18 عاما، ومن هنا تبدأ معاناتنا مع كبر سن الأيتام مقارنة بسن المتقدمين الذين تقل أعمارهم عن الموجودين حاليا، وحاليا تعمل وزارة الشؤون الاجتماعية على تطبيق استراتيجية جديدة في التعامل مع اليتيم.
وبالنسبة للتعيينات فهي تتم عن طريق لجنة، ونطمح من خلال تبني فكرة برنامج «القرابة من الرضاع» لتقليل أعداد النزلاء في الدور الإيوائية، لدينا نزلاء يملكون وعيا كاملا بجميع الأنظمة والعقوبات، والتي تشمل عدم الانتظام في الدراسة، وتخريب الممتلكات، أو السفر بدون إذن، وغيرها، مع وجود نسبة، وآخرين يفضلون مجارات الموضة بقصات الشعر، وغيرها من الأمور، وهي موجودة في جميع الدور بنسبة كبيرة، وذلك لغياب التوجيه المستمر، والرقابة والحزم، ولم نرصد أي سلبيات تنافي الأخلاق».

الدكتور صفوان أبو الريش مدير الجمعية الخيرية لرعاية الأيتام بمكة المكرمة


«إن الخلل في السلوك مرجعه إلى التربية التي تلقاها الطفل في أول 8 سنوات من عمره، والتي تعتبر المرحلة الأساسية في بناء هويته وثقافته ومعتقده، وحتى سلوكه وأخلاقه، والعلاج في هذه الحالة مختلف، خاصة أن الأيتام في مراحل عمرية مختلفة، كما أن قاعدة التغيير تبين على أنه كلما تقدم الإنسان في العمر، كلما كان التغيير في حياته أصعب، ويجب البدء بالطريقة الفكرية، ومناقشة الأفكار التي تدور في عقل اليتيم، وذلك من خلال جلسات حوارية لمعالجتها.
ومن الممكن تنظيم رحلات أو برامج تدريبية أو أنشطة جماعية، وربط اليتيم مع مجموعة من الشباب الصالحين، للاستفادة منهم بشكل أكبر، كما ينبغي الحرص على إيجاد بيئة نظيفة وجيدة، وبقيادة مشرفين حكماء، يتعاملون مع الأيتام بطريقة جيدة».

الدكتور جاسم المطوع مستشار أسري


«نحرص على توفير برامج تهتم بالأيتام، كتأمين السكن والتعليم والتدريب والمساعدة على التوظيف والزواج والابتعاث والتوجيه والإرشاد والتثقيف والرعاية الأسرية والمساعدات المالية والعينية، إذ يأتي دور المؤسسة الخيرية لرعاية الأيتام بمكة بعد خروج الأيتام من دور الرعاية الاجتماعية ببلوغهم سن الثامنة عشرة.
والمؤسسة تسعى من خلال حزمة من البرامج إلى توفير العيش الكريم للأبناء والفتيات المشمولين برعايتها، ومن أهم هذه البرامج الإسكان، والتدريب والمساعدة على التوظيف من خلال دورات تدريبية بعضها ينتهي بالتوظيف، وبرنامج الابتعاث للأبناء المتفوقين دراسيا، والرعاية الأسرية، وتقديم استشارات خاصة للأيتام في عدد من الأمور الحياتية، وبرنامج الحج والعمرة، والمساعدات المالية لمن يحتاج إليها وتنطبق عليه الشروط، وتأمين المساعدات العينية للمحتاجين. وتعكف المؤسسة على إطلاق حزمة من البرامج التي ستعود بالنفع على المشمولين برعايتها، وسترى النور قريبا».

فواز العنزي المدير التنفيذي للمؤسسة الخيرية لرعاية الأيتام


الجمعية الخيرية لرعاية الأيتام

تأسست ب 220 يتيما

الموجود حاليا: 213 يتيما

دعم الدولة لليتيم: 3000 ريال مقسمة كالتالي:

1000 مصروفات

1000 مدخرات له

1000 للجمعية

المصدر: موقع وزارة الشؤون الاجتماعية


المؤسسة الخيرية لرعاية الأيتام

90 يتيما

6 مبتعثين خارج المملكة

راتب الطالب الدراسي 1632 ريالا

المصدر: موقع وزارة الشؤون الاجتماعية