تواصلت المباحثات بين الحكومة والمعارضة في فنزويلا التي تشهد منذ شهرين ونصف الشهر موجة احتجاجات، لكن رغم مؤشرات الاحترام وحسن النية المتبادلين فإن الحوار لا يبشر بالتوصل إلى مصالحة في مستقبل قريب.
وبعد أسابيع من المماطلة وأكثر من شهرين من التظاهرات ضد الحكومة خلفت 41 قتيلا، بدأ الحوار الأسبوع الماضي بين الرئيس الاشتراكي نيكولا مادورو وقادة المعارضة ما ولد أملا في هذا البلد الذي يعاني أزمة اقتصادية حادة.
ومع أن هذا الاتصال الأولي برعاية اتحاد أمم أمريكا الجنوبية لم يكن مثمرا كثيرا، فإن الطرفين قررا الالتقاء مجددا الثلاثاء من خلال ممثليهما نائب الرئيس الفنزويلي خورخي اراييثا والأمين التنفيذي لتحالف المعارضة «طاولة الاتحاد الديمقراطي» رامون غييرمو افيليدو.
وشهد هذا اللقاء بعض التقدم على غرار تصريحات بشأن الاحترام والتسامح من الجانبين وتعهد المعارضة بوضع حد للتظاهرات العنيفة كما تطالب الحكومة.
وأبدى وزير الخارجية الإكوادوري ريكاردو باتينو أحد مواكبي الحوار، ارتياحه بعيد اللقاء، وأشار في حسابه على تويتر إلى «تقدم جوهري» تم فقط بعد ثلاث ساعات من الحوار.
لكن بالرغم من إعلان النوايا المشجع على ما يبدو، فإن الحوار تعثر مجددا بسبب رفض الحكومة العفو على المعارضين الذين تم توقيفهم على هامش التظاهرات.
وتجمع طاولة الاتحاد الديمقراطي الذي يضم أحزابا يمينية معتدلة ومحافظين متشددين أو أنصارا سابقين للرئيس الراحل هوجو تشافيز يطالب بإصدار «قانون عفو» على الموقوفين.
لكن هذا الطلب رفض مرارا من الرئيس مادورو الذي حذر من أنه لن يكون هناك «إفلات من العقاب».
وقال الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد الحاكم في فنزويلا أوسكار فيجورا إن «الحوار لا يعني الإفلات من العقاب.
القضاء يجب أن يعمل بقوة القانون الكاملة»، ما يؤشر إلى عدم ليونة محيط الرئيس.
علاوة على ذلك كان هذا الأخير حذر بالفعل من أنه لن يكون هناك «لا تفاوض ولا اتفاق» في إطار الحوار.
من جانب المعارضة يبدو أن الجمود سيد الموقف، لأن التخلي عن المطالبة بالعفو سيمثل عاملا إضافيا للانقسام بين طاولة الاتحاد الديمقراطي والأحزاب المتشددة التي ترفض هذا الحوار وتدعو إلى إسقاط النظام عبر ضغط الشارع.
وذكر ديفيد سمولانسكي من حزب الإرادة الشعبية الراديكالي الذي يقبع زعيمه ليوبولدو لوبيز في السجن منذ منتصف فبراير بأن «الشروط لم تتوفر حاليا» لمشاركة حزبه في الحوار.
وقال «قررنا عدم المشاركة لأن مسؤولنا الوطني مسجون ظلما منذ شهرين» مطالبا مجددا بنزع أسلحة مجموعات مدنية مقربة من السلطة اتهم بعض عناصرها بشن هجمات دامية.
وأضاف المعارض «إذا كانت هناك رغبة في حل الأزمة السياسية للبلاد، علينا البدء بأن نكون عمليين من خلال إصدار قانون العفو».
وفي انتظار إعلان موعد مواصلة الحوار أكد طلبه مع معارضين متشددين أنهم سيواصلون التظاهر في إطار تحرك خلف حتى الآن أكثر من 600 جريح، وأودع بسببه 175 شخصا السجن منذ الرابع من فبراير.
وحركة الاحتجاج التي استهدفت في البداية تنامي حالة انعدام الأمن في هذا البلد النفطي، توسعت تدريجيا في مطالبها لتطال كلفة المعيشة ونقص التموين.
ولئن تراجعت كثافة التعبئة في الأسابيع الأخيرة، فإن بؤر عنف لا تزال موجودة في العديد من المدن بالبلاد.
فنزويلا تبتدر حوارا وسط خلافات السلطة والمعارضة
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
