أعادني خبر نشرته جريدة مكة عن مراكز طبية تايلندية لا تلتزم الضوابط والأخلاق العلمية في تحويل الجنس إلى حادثة هزت مصر في أواخر ثمانينات القرن الماضي وكنت شاهداً عليها. فالشاب (س) الذي زاملني في الدراسة بكلية الطب جامعة الأزهر في السنوات الأولى وتأخر عنا في السنوات الأخيرة «لظروفه العائلية والاجتماعية» قرر أن يتحول إلى أنثى، فذهب إلى أحد الأطباء المتخصصين والذي قام بدوره بتحويله إلى طبيبة نفسية لتقييم حالته النفسية ووافقت الطبيبة على عملية التحويل.. وتم إعطاؤه هرمونات أنثوية بجرعات عالية لتغيير شكل جسده الخارجي حتى يشبه النساء، وبعد أشهر عدة تمت عملية التحويل الجراحية وتحول الشاب (س) إلى الآنسة (س) واستيقظت مصر على صدمة أخلاقية واجتماعية، فالسيد (س) أو الآنسة (س) أرادت استكمال دراستها بكلية الطب جامعة الأزهر وطلبت التحويل إلى فرع البنات ورفضت الجامعة نهائياً، وتم رفع شكوى إلى نقابة الأطباء المصرية التي شكلت لجنة علمية للتحقيق انتهت على أن السيد (س) هو رجل مكتمل الرجولة، فالأعضاء الداخلية كانت ذكورية وما زالت، وما حدث عبارة عن تغيير في الشكل الخارجي فقط. وعاقبت نقابة الأطباء الفريق الطبي الذي قام بالعملية بإيقافه عن العمل. ولم أتابع القصة بعد ذلك، ولكني علمت أن السيد (س) تزوج ثلاث مرات وفشل وتحولت حياته إلى سلسلة من الفشل المتكرر. ورغم وجود قواعد إسلامية وحتى علمية لعمليات تحويل الجنس تنص على التحويل فقط في حالة تطابق التحليل الكروموسومي والهرموني والأعضاء الداخلية الجنسية مع الحالة التي سيتم التحويل إليها وغير ذلك يشخص على أنه مشكلة نفسية واجتماعية تتضافر جهات عديدة لحلها، وها هي تايلند تعيد ما حدث في القاهرة من ثلاثين عاماً دون ضوابط إلا القدرة على التكلفة المالية، وتصبح العملية ليست تحولاً للجنس بل تحولا في الأهواء.