قلّما أن تظفر بـ»عربيٍّ» مبدعٍ، يُمكن أن يكون قد عمّرَ طويلاً، وذلك أنّنا نُميته قبل أن يموت، سواء بمدية (مطوى) أم بمحضرٍ أم بمنبر، وأيّا كانت الأسباب التي نتوسّلها قضاء عليه فيبقى الموت/ هو الموت، ونروح من بعد مُضي جنائزيّة المشهد نؤبّن اللحظة التي غافلنا فيها فكان «مبدعاً». وليس مِن معمّر في (بلاد العرب أوطاني) غير مَن كان مِن النّساكِ، أو ممن اتّخذ من زيّهم مسوحاً تقيه الموت!
ولئن ظفرتَ بمبدعٍ «عربيٍّ»، من بعد تفتيشٍ مضنٍ، قد لبث فينا عمرا طويلاً؛ فاعلم إذ ذاك بأنّه قد قدّم بين يدي إطالة أمد حياته «صكّ /براءةٍ»، قد نفعته في أن تُخلي سبيله من «إبداعه»، إذ ما يفتأ يُعلن -حين كلّ تظاهرةِ- توبَتَه النصوح عمّا كان قبلاً قد خطه بيمينه من «إبداعٍ».. ولا يكفّ مرّة أخرى في أن يعلن التوبةَ وبأداءٍ مختلفٍ وممسرح عن كلّ ما من شأنه أن يدفعه باتجاه التلوّث لمقارفة دنسٍ «إبداعيٍّ» قد ينتهي به –لا قدّر الله- إلى اسوداد بياض نقاء توبته ونصاعتها.
وإنّي هاهنا ليس لي من شغلٍ سوى تحريض «المبدعين» وبخاصةٍ ممن يحبون «الحياة» أن يكفّوا أيديهم ويقيموا مشغولاتهم «الكتابية» في محاريب التقليد حيث الاكتفاء في الإعادة لمقول القول.. ويستغفروا مئة مرّةٍ من أن يّحْدِثُوا في الأمة «(إبداعاً) ليس لهم فيه مِن سلف.. هذا لمن شاء منكم أن يطول عمره ويوسّع له في رزقه!
وفرْقُ ما بيننا وبين «ماركيز» أنّه كتب عن: «مائة عام من العزلة» فيما نحن انكتبنا في العزل.. وهو الذي ما انفكّ يزرع فسائل: «الحب في زمن الكوليرا» في الوقت الذي أشعنا فيه ثقافة «الكُرْه» في زمن الجّدري..!. وإذ رهن حياته لحلمه في «عشت لأروي» فنحن استثناءً ذلك أنّنا
لا نًحسِن أن نروي ذلك أنّنا لم نعرف الحلم حتى نعيشه على الرّغم من أننا من أكثر العالمين «نوماً»!
وليس ينبغي أن ننهي هذه الكتابة –العجْلى- ما لم نقرأ جميعا شيئاً مما جاء في وصيته- لقرائه- والتي بسببها يستحيل أن يكون منه نسخة عربية.. فلنتأمل:

- ربما لن أقول كل ما أفكر به، لكنني حتما سأفكر في كل ما سأقوله. سأمنح الأشياء قيمتها، لا لما تمثله، بل لما تعنيه. سأنام قليلاً، وأحلم كثيراً، مدركاً أن كل لحظة نغلق فيها أعيننا تعني خسارة ستين ثانية من النور.
- سأبرهن للناس كم يخطئون عندما يعتقدون أنهم لن يكونوا عشاقاً متى شاخوا، من دون أن يدروا أنهم يشيخون إذا توقفوا عن العشق.
- تعلمت منكم كثيرا أيها البشر. تعلمت أن الجميع يريد العيش في قمة الجبل، غير مدركين أن سر السعادة يكمن في تسلقه.
- قل ما تشعر به وافعل ما تفكر فيه.
الحياة تمنحنا الفرصة دائماً أن نفعل الأفضل.
يجب أن تندم على الوقت الذي لم تجد فيه فرصة لابتسامة.