نظرة رضا وصك صفح تنتظرهما 12 فتاة أنهين أحكاما بالسجن وترفض أسرهن تسلمهن، وما زلن يعشن في دار الحماية والضيافة في جدة، التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية، ويترقبن العودة من جديد وطي صفحة الماضي.
وحول أسباب عدم تقبل الأسرة للفتاة بعد انتهاء محكوميتها؛ أوضحت مديرة الدار ابتسام الضالعي لـ»مكة» أن عدم مغفرة الذنب إلى جانب خشية الأسرة من نظرة المجتمع لها؛ أو أن ترجِع الفتاة لممارسة تلك الأفعال التي تثير غضبهم مرة أخرى؛ يعتبر من أهم الأسباب التي تمنعهم من استقبالها؛ إلا أن هناك بعض الأسر عندما تتأكد من أن ابنتهم تابت وصلح حالها تستقبلها مرة أخرى.
وأضافت الضالعي «أن الدار تركز على تهيئة الفتاة لحياة جديدة مختلفة كلياً عما كانت عليه في السابق». وقالت «نسعى لشغل وقت الفتيات بالدورات التدريبية والتعليمية التي تخرجهن للحياة العملية والاجتماعية؛ إضافة إلى مساعدة اللاتي انقطعن عن الدراسة لاستكمالها؛ ومن لديهن رغبة في العمل نحاول إيجاد وظائف لهن».
وبينت أن عدد الفتيات اللاتي استقبلتهن دار الضيافة منذ إنشائها العام الماضي بلغ 35 فتاة تتراوح أعمارهن بين 17 و33 عاما، حيث يحاولن التعايش مع مثيلاتهن داخل الوحدات السكنية المكونة من شقق صغيرة، مشيرة إلى 12 سيدة يقطنَّ في الدار حاليا بعد أن غادرت البقية.
وأشارت إلى «أن الدار تستقبل الفتيات اللواتي تم حبسهن على إثر قضايا مختلفة؛ ولم ترفض حتى الآن أي حالة محولة لها»، مضيفة أن القضايا التي تأتي الفتيات على أثرها للدار مختلفة؛ ومن واجبنا أن نستقبلهن ونحتويهن؛ ونوفر لهن أخصائيات نفسيات واجتماعيات وحتى ممرضات».
واستطردت «للأسف أغلب الفتيات خاصة اللاتي تتراوح أعمارهن بين 17 و20 عاما يكون السبب الرئيس في دخولهن السجن أو مؤسسة رعاية الفتيات أصدقاء السوء؛ كما أن الحرمان والدلال الزائد يعتبر من الأسباب المؤدية إلى ذلك».
وفي محاولة من القائمين على دار الضيافة لدمج الفتيات داخل المجتمع وتكوين أسرة؛ عملت الدار على مساعدة الراغبات بالزواج بإيجاد شريك؛ بالتعاون مع مؤسسات أخرى كجمعية الزواج والمودة.
وقالت الضالعي «من المناسبات السعيدة التي حدثت في دار الضيافة؛ تزويج فتاتين، وحتى الآن أمورهما مستقرة؛ حيث نقوم نحن كجهة مسؤولة عن الفتاة بمقابلة الشخص؛ وعمل بحث اجتماعي حوله ومعرفة ما إذا كان مناسبا من الناحية الاجتماعية والدينية والأخلاقية؛ كما أننا نشترط أن يكون زواجه بعلم أسرته وأن يسكنها في منزل مستقل».
كما تقوم الدار بالتواصل مع ولي أمر الفتاة ليزوجها؛ وفي حال رفضه؛ ينوب أحد الأقرباء عنه كالعم أو الخال؛ أو يقوم ضابط الاتصال في الدار بتزويجها عن طريق المحكمة؛ ومن الأخبار السعيدة أيضاً في الدار، تقول الضالعي «استقبلنا هذا العام مولودا جديدا لأحدى النزيلات؛ ووفقنا بعودة بعضهن لأسرهن عن طريق لجنة إصلاح ذات البين».
ودعت الضالعي أُسر النزيلات لزيارتهن داخل الدار؛ ومشاهدة التغيرات التي طرأت عليهن؛ وقالت «نرحب بأن تأتي الأسرة لزيارة الفتاة وتشاهد التغيير الذي طرأ عليها؛ كما نسعى لأن يزور الأبناء أمهاتهم المقيمات في الدار؛ لاسيما أن هذا الأمر يساعد النزيلات نفسياً.
12 فتاة غادرن السجن وينتظرن صكوك الصفح
عدنان الحبشي3 دقائق للقراءة

حجم الخط
