كنت قد قلت إني لن أتحدث عن المنتخب إلا بعد أن ينساه الإعلاميون الرياضيون الذين يطلق عليهم مسمى »النقاد« ويعودون للحديث عن أنديتهم، وتوقعت أن هذه الفترة ستمتد ليوم كامل على الأقل لكني كنت متفائلاً أكثر مما ينبغي، فقد بدؤوا في الحديث عن أنديتهم قبل أن يغادر لاعبو المنتخب أرضية الملعب التي خسروا عليها!أظن أن حل مشكلة المنتخب لن يحدث قريبا، وأتصور أن الحل سيكون بظهور شخصية كشخصية البرادعي في المسلسل العربي القديم »وتوالت الأحداث عاصفة«، سيظهر ليقول للناس: أنا البرادعي يا جماهير، على غرار »أنا البرادعي يا رشدي« التي أصبحت أشهر جملة في ذلك المسلسل!سيكون شخصية غير متوقعة كما كان البرادعي هو »الجنايني« الذي يمسك بكل خيوط اللعبة ويدير عصابته بتفوق ويراه الناس يومياً دون أن يعرفوا أنه هو من يبحثون عنه!وسبب تخيلي لهذه النهاية هي أن كل شيء تغير ولم تتغير النتائج، تغير الرئيس العام وتغير رئيس الاتحاد وتغيرت إدارة المنتخب وتغير اللاعبون وتغير المدربون وحتى الجمهور تغير، لكن الفشل »باق ويتمدد«.
الحقيقة التي أصبحت الآن أكثر وضوحاً أن استمرار الإخفاقات وزيادة التعصب الرياضي بشكل مقيت هي مصادر رزق لكثير من الخلق، يعتاشون ويقتاتون عليها، ولو سارت العربة في الطريق السليم بشكل صحيح لفقدوا مصدراً مهما للدخل والشرهات!وحين تشاهد إعلامياً رياضياً من الذين قدموا إلى الإعلام الرياضي من المدرج حاملاً طبله ومزماره يتحدث عن ألمه لخسارة المنتخب فأنت تعلم أنه يكذب وهو يعلم أنه يكذب والشاشة تعلم أنه يكذب حتى الكرسي الذي يجلس عليه يعلم أنه يكذب، لكن كل هذا ليس سبباً كافياً يمنعه من الكلام!ثم أما بعد: المنظومة الرياضية جزء من منظومة أكبر، كل ما في الأمر أنها تحت المجهر!