أعلنت وزارتا الداخلية والمالية عن بدء مهام عوامل جباية زكاة الأنعام في أنحاء المملكة واستحثتا عموم المكلفين لتنفيذ هذا الحق الإلهي في أموال الناس.. وأرجو أن يكون عائد الزكاة مجزيا وينفع به البلاد والعباد. وبالقدر الذي أسعدني خبر زكاة الأنعام.. إلا أن السؤال الكبير ما زال قائما: وماذا عن زكاة العقار التي تمثل أكبر عروض التجارة والادخار لدى السعوديين؟! لماذا إلى الآن لم يحسم هذا الموضوع؟! فإذا كانت مجالس الفقه الإسلامي قد قررت أن الزكاة واجبة خاصة في حالات معينة تحول فيها العقار إلى عروض تجارة.. فليس هناك سبب منطقي يجعلنا نؤجل البت فيه إلى الآن! وحتى لو رأى البعض أن الزكاة فيه غير واجبة شرعيا فإن حق الوطن والمواطن والحكومة نفسها يفرض علينا أن نوجد ضريبة في حال لم تكن الزكاة واجبة كمقتضى شرعي على كل مخزني ودافني ثرواتهم في باطن الأرض أو أعلاها في الأبراج والعمائر التي تملأ سقف السماء في مدننا!
صحيح أننا ننتظر من وزارة الإسكان تنفيذ أوامر خادم الحرمين الشريفين.. لكن الأصح في رأيي -حتى وإن كانت الحكومة تتمتع الآن بملاءة مالية– أن نبدأ عاجلا غير آجل في إيجاد التنظيمات اللازمة لزكاة العقار فإن لم يكن ذلك لأجل تنفيذ حق إلهي وشرعي فليكن لأجل تنفيذ حق وطني ستستفيد منه كل الأجيال الحالية واللاحقة.
وإذا كنا مقتنعين أننا كسعوديين نعيش أزمة إسكان وعقار فإن بديهيات معالجة أي أزمة أنه كما تترك الفرصة لجهات الاختصاص وضع خطط وحلول استراتيجية فإنها مطالبة أيضا بوضع حلول سريعة من ضمنها وليس كلها المطالبة بزكاة للعقار سواء عبر عوامل الجباية أو بالأنظمة الالكترونية المتاحة الآن.
لا أفهم إلى الآن كيف نبدد الجهود لأجل ملايين الريالات في زكاة الأنعام، ولا نتقدم خطوة باتجاه ما مردوده يتجاوز عشرات المليارات فقط، هذا خلاف المنافع الجمة المتحققة التي لا تخفى على أحد، ولا أقصد أن يفهم من كلامي أني ضد أخذ الزكاة في الأنعام، بل أطالب كغيري أن يكون عندنا نظام زكوي صارم يشمل جميع الأنشطة الاقتصادية في البلاد أسوة بالأنظمة الضريبية في أنحاء العالم.
وقد يقول أحدهم إن الزكاة علاقة خاصة بين العبد وربه، ولا يجب للحكومة أن تتدخل فيه وهذا غير صحيح وإلا لما قاتل سيدنا أبو بكر رضي الله عنه من منعوا عنه تأدية الزكاة!
لقد استمرأ الناس عدم دفع زكاة عن الأصول والثروات العقارية التي يملكونها وتركوها للاجتهادات الشخصية، وأحبوا كثيرا مقولات أرضت الطمع المتغول فيهم بأن العقار (ما عليه زكاة... والابن البار... الذي لا يأكل ولا يشرب!!) فنتج عن ذلك أننا دفنا مواردنا المالية في مضاربات هلامية، وعطلنا أدوات الاقتصاد الحقيقي المنتج، وجعلنا الحصول على أرض أو مسكن أشبه بالمستحيل في سوق عقاري يقارب حجمه التريليوني ريال!!

[email protected]