تعد جزيرة فرسان أحد أهم المواقع السياحية بمنطقة جازان لما تضمه من إمكانات سياحية متميزة ومواقع جذابة وأماكن أثرية مهمة، إلى جانب ما تتمتع به من المقومات والإمكانات الطبيعية ما جعلها محط أنظار السائحين والزائرين والباحثين عن جمال الطبيعة والشواطئ الرملية الفريدة والنزهات البحرية والغوص وصيد الأسماك وليالي البحر والسمر على ضوء القمر.

مهيأة للاستثمار

يقع أرخبيل جزر فرسان على بعد 40 كلم تقريبا إلى جهة الجنوب الغربي من مدينة جازان وسط مياه البحر الأحمر، ويضم نحو 90 جزيرة مهيأة للاستثمار ويميل شكل الجزر للطول بحيث يصل أحيانا إلى 70 كلم، بينما يتراوح عرضها بين 20 و40 كلم.
وأثبتت دراسات حديثة أن تاريخ هذا الأرخبيل ربما يعود إلى نحو 6000 سنة، ولذا فإن أرض فرسان غنيّة بالمواقع الأثرية التي تعود لآلاف السنين، حيث يضم وادي مطر الواقع جنوب جزيرة فرسان أطلالا ذات صخور كبيرة عليها كتابات حميرية وكذلك قرية القصار الأثرية بالجزيرة التي أعاد فرع الهيئة العامة للسياحة والآثار بجازان ترميمها مع الحفاظ على هويتها الأثرية، حيث تبدو الآن واحدا من المواقع السياحية بالجزيرة،كما يوجد موقع «الكدمي» الذي يحوي بنايات متهدمة ذات أحجار كبيرة وبقايا أحجار تشبه إلى حد كبير الأعمدة الرومانية..

جبل لقمان

من الآثار الموجودة بفرسان «جبل لقمان» وهو عبارة عن حجارة ضخمة متهدمة تشير إلى أنها أنقاض لقلعة قديمة، وبالقرب منها توجد بعض المقابر القديمة إلى جانب بيت الجرمل في جزيرة قماح والعديد من البيوت الأثرية كبيت الرفاعي والمساجد التي بنيت وفق طراز معماري فريد يحكي فن العمارة في تلك الفترات الماضية إلى جانب مسجد النجدي الذي يعود تاريخ بنائه إلى 1347، فضلا عن العديد من المواقع الأثرية والنقوش القديمة المتناثرة في مختلف جزر فرسان، فيما شكل اللؤلؤ واحدا من أهم مصادر الرزق لأبناء فرسان قديما إلى جانب صيد الأسماك الذي كان المهنة الرئيسة لسكان الجزر.
ويحتفظ مؤرخ فرسان إبراهيم مفتاح بعيّنات لآثار فرسان والتي ظل يجمعها على مدى الستين عاما الماضية ليشكل في منزله متحفا يحكي تاريخ فرسان الموغل في القدم، فيما أصبح هذا المتحف وجهة لكل زائري جزيرة فرسان من المسؤولين والباحثين والسياح على حد سواء.
وروى مفتاح قصة عدد من الآثار التي يحتفظ بها، والتي من أحدثها صورة لحجر منحوت اكتشفته الباحثة الفرنسية سولين في ذي الحجة من العام الماضي والذي يعود تاريخه لأكثر من ألفي عام، إلى جانب عملة حميرية مكتوب عليها بخط مسند جنوبي حميري ويعود تاريخها كذلك إلى نحو ألفي عام.
وأشار إلى صورة لحجر عليه كتابات باللاتينية القديمة والتي ترجمها البروفيسور الفرنسي فرانسو فيلانوف أستاذ اللاتينية القديمة في جامعة السيربون والذي حضر خصيصا إلى فرسان من أجل هذا الحجر الذي يعود تاريخه إلى 120م، مبينا أن هناك العديد من الأعمدة الرومانية القديمة التي تضمها الجزيرة.
ولفت مفتاح النظر إلى أحد الحجارة المنقوش عليها «لا إله إلا الله محمد رسول الله» ويعود تاريخها وفقا لعلماء الآثار الذين زاروا فرسان إلى القرن الرابع الهجري، وإلى جانب الآثار الحميرية والرومانية وآثار العهد الإسلامي، ومتحف إبراهيم مفتاح يضم كذلك مخطوطات يعود أقدمها إلى العام 1256.

باب المندب

تمتاز جزر فرسان بأهمية موقعها بالقرب من ممر السفن الدولي وكذلك قربها من باب المندب ودول القرن الأفريقي وغناها بالموارد الطبيعية والسياحية والأثرية وشعبها المرجانية والثروة السمكية مما يجعلها محط أنظار الزوار والسياح ورجال المال والأعمال والصيادين على حد سواء.
ومن أهم مواقع «جزيرة فرسان» جزر الأرخبيل، منطقة القندل التي تقع شمال جزيرة فرسان كذلك ساحل الغدير والعشة ومنطقة الفقوة التي يجري العمل على إنشاء منتجع سياحي فيها وكذلك القصار وقماح والمحرق والحسين.

تنوع وخصوصية

احتفظت الجزر بكل تلك المقومات بالإضافة إلى توفر البيئة الصحية التي قلما توجد في مكان آخر غير جزر فرسان، والتنوع والثراء والخصوصية التي جعلت الجزيرة مؤهلة بكل المقاييس لتكون موقعا مناسبا لحماية وتكاثر العديد من الكائنات الحية البرية والبحرية ومقصدا للطيور المهاجرة في رحلتها السنوية من الشمال إلى الجنوب والعكس.

الغزال صديق البيئة

احتل الغزال من بين تلك الحيوانات والطيور والكائنات الحية مكانة متميزة في جزيرة فرسان منذ التاريخ القديم للجزيرة، حيث كانت الغزلان تجوب أرجاء فرسان وتقترب إلى حدود مساكن الأهالي.
ويوجد اليوم نحو «1200» رأس من الغزلان بجزيرة فرسان تمثل في مجملها أكبر تجمع للغزال «الآدمي» في العالم، وتضيف بوجودها رونقا للحياة الطبيعية بالجزيرة، وتعزز فرصة التنوع الأحيائي والبيئي الذي يمتاز به أرخبيل فرسان. وأسهم التنوع الأحيائي لجزيرة فرسان التي تم إعلانها محمية طبيعية في 1407 بوضعها في مصاف المحميات الطبيعية المنتشرة في مناطق مختلفة من المملكة، حيث تحتوي الجزيرة على نحو «145» نوعا من الطيور، وتضم أكبر تجمع للبجع الوردي الظهر في البحر الأحمر، وأكبر تجمع للعقاب النساري في الشرق الأوسط إلى جانب أكثر من «180» نوعا من النباتات البرية والبحرية والساحلية كالشورى «المانجاروف» والقرم والقندل.