أكد وزير البترول والثروة المعدنية المهندس علي النعيمي أن المملكة تعكف حاليا على بناء مجمعات متكاملة لتكرير النفط على أحدث طراز، من خلال تأسيس مشاريع مشتركة مع شركات عالمية مرموقة، كما تعمل على تكامل المجمعات مع مراكز صناعية جديدة ستعمل بدورها على تشجيع الفرص التجارية واستقطابها في جميع أنحاء المملكة، مشيرا إلى الشركات مع شركات سوميتومو كيميكال اليابانية، وتوتال الفرنسية، وداو كيميكال الأمريكي، مشيرا إلى أن اكتشاف النفط الصخري أسهم في تكذيب ذروة إنتاج النفط وصدقيتها، وكل ما أتى به النفط الصخري هو أنه أوجد شعورا بالأمن لدى العملاء.
وأفاد المهندس النعيمي في كلمته ألقاها أمس في معهد كلينخينديل للعلاقات الدولية في لاهاي بهولندا، أن المملكة تعمل حاليا على بناء مجمعات صناعية متكاملة أو تطويرها وتوسعتها لإنتاج مواد يمكن استخدامها في مجالات الصيدلة وصناعة الدهانات والأصباغ والمنظفات واللدائن (البلاستيك) والسلع الاستهلاكية.
وتحدث المهندس النعيمي عن الآثار المحتملة للنفط الصخري التي يمكن أن تنجم عن الاكتشافات الجديدة التي حققتها الولايات المتحدة الأمريكية على صعيد النفط الصخري على الأسواق العالمية، وخاصة على المملكة قائلا: أعتقد بأن جميع مصادر الطاقة الجديدة تلقى منا كل ترحيب وتشجيع، وذلك لأسباب عدة، فعلى المدى الطويل سيشهد العالم زيادة سكانية مطردة، وكذلك الطبقة الوسطى أيضا، هذه حقيقة ثابتة لا تقبل الجدل، وإذا أضفنا إلى ذلك النمو المتسارع الذي يشهده الاقتصاد العالمي، فإنه يتضح ضرورة توفر المزيد من إمدادات الطاقة لتلبية الطلب عليها من قبل أعداد السكان المتزايدة في العالم.
وأضاف: إلى مرحلة قريبة كانت ذروة إنتاج النفط تشكل الخطر الأكبر الذي يواجه العالم، فقد حاولوا إيهامنا أن النفط سينفد من الأرض، واكتشف النفط الصخري وأسهم في تكذيب الخرافة، لم نؤمن يوما بحقيقة ذروة إنتاج النفط وصدقيتها، وكل ما أتى به النفط الصخري هو أنه أوجد شعورا بالأمن لدى العملاء، وهذا أمر إيجابي بكل تأكيد.
واستطرد يقول: النفط الصخري، والغاز الصخري، جاءا ليحققا دفعة كبيرة لقطاع الصناعة الأمريكي، وفي الوقت الذي يشهد فيه الطلب العالمي زيادة مطردة على الطاقة على المدى البعيد، فإننا نؤمن بأن النفط الصخري سيضيف مزيدا من العمق والطمأنينة للأسواق العالمية، وهو ما سيؤدي في نهاية المطاف إلى الزيادة في استقرار أسواق العالم.
وبين المهندس النعيمي أن المملكة نجحت ولعدة عقود من الزمان في تصدير الموارد الطبيعية من نفط وغاز ومعادن إلى العالم بموثوقية تامة، مما ساعد في المقابل على تعزيز النمو الاقتصادي في المملكة والعالم على حد سواء.
وقال: في الوقت الذي حققت فيه المملكة فوائد اقتصادية جمة من جراء تصدير الموارد الطبيعية إلى مختلف دول العالم، إلا أن ذلك وحد لم يكن كافيا لتوفير أعداد كبيرة من الفرص الوظيفية للأعداد المتزايدة من سكان المملكة، كما أنه لا يسهم في تحقيق العائدات المرجوة للمملكة وزيادتها إلى الحد الأقصى، لذلك خطت المملكة خطوات مهمة في سبيل تمهيد الأوضاع اللازمة لوضع أسس اقتصادية بعيدة المدى وأكثر استدامة للبلاد.
وأضاف: تعمل المملكة على تبني عدد من الإجراءات في هذا المجال على جبهتي العرض والطلب، وهو ما نعتقد بأنه سيتمخض عن آثار إيجابية كبيرة مع مرور الوقت، كما أن الأبحاث مستمرة في العديد من المبادرات، مثل المبادرات المتعلقة بالطاقة الشمسية واستخلاص الكربون وتخزينه، وقد أسسنا شراكات مثمرة مع هولندا في هذا المجال، وخاصة فيما يتعلق بالعمل على تقنية استخلاص الكربون وتخزينه، باعتبار ذلك جزءا من مبادرات الممالك الأربع، إلى جانب مملكة النرويج والمملكة المتحدة، وأعتقد أنه لن يمكننا تحقيق أهدافنا المشتركة إلا من خلال العمل مع بعضنا البعض.
وواصل القول: نهدف إلى مواصلة العمل بهذه السياسات الاقتصادية والصناعية على الصعيد المحلي بتناغم مع أولوياتنا على الصعيد الدولي، ونهدف إلى تأكيد مكانتنا ودورنا بصفتنا موردا موثوقا وثابتا للنفط الخام إلى جميع دول العالم.