ذكر المفكر علي حرب في كتابه (نقد النص): الملاحظ أن لفظة (فيلسوفة) لم تدخل بعد أية لغة. ففي العربية لم يسبق أن استعملت هذه المفردة لأنه لم ينبغ فيلسوفات في الماضي. وفي مقالتها (طلاق بعد زواج أبيض وعقيم) أشارت الكاتبة رولا حسن إلى الموقف التاريخي من الفيلسوفة: (قيل الكثير عن طلاق من نوع خاص بين المرأة والفلسفة، ولئن كان ثمة إجماع شبه مطلق على استحالة التواصل بين المرأة والفلسفة).
وأعادت الكاتبة ذلك الأمر إلى ما يزعمه بعضهم (أن الفلسفة ما هي إلا شقيقة التاريخ، وبما أن المرأة لا تصنع التاريخ بل تتحمله فقط، فمن الطبيعي ألا يكون لها موطئ قدم في عالم الفلسفة، والبعض الآخر يدعي أن اهتمامات المرأة بما فيها الذهنية تبقى محصورة بما هو عيني وتعجز عن تخطيه، لذلك يتعذر عليها الارتقاء إلى قمة التجريد الذي تمثله الفلسفة ناهيك عن الذين يعلنون ومن دون أي خجل أن عقل المرأة أقل من أن يستوعب الفلسفة).
لكن الباحثة الفرنسية ريجين بيترا أحصت في كتابها (النساء الفيلسوفات في العصور القديمة الإغريقية – الرومانية) ما لا يقل عن خمسين فيلسوفة ذاع صيتهن بين كبار مفكري عصورهن، وجاء ذكر أسمائهن وأعمالهن في مؤلفات فلسفية شتى، وقد مارست بعضهن التعليم وأسند إليهن كرسي الفلسفة على غرارجوليا دومنا أو هيباتا في الإسكندرية، وتزعمت بعضهن مدارس فلسفية كبرى بعد وفاة مؤسسها على غرار ثيانو التي ترأست المدرسة الفيثاغورثية، كما قُيض لبعضهن أن يضلعن بدور الملهمة أو الموجهة لفلاسفة عظام شأن- اسباريا مع سقراط. ولئن أخذ أفلاطون الكثير عن فيثاغورث، فإنه لم يأخذ عنه حبه للنساء وتقديره لطاقاتهن العقلية، فقد استبعدهن من حلقاته مما اضطر لا سيتينيا الشغوفة بالفلسفة،إلى التنكر في زي رجل للانضمام إلى تلامذة أفلاطون والإصغاء إلى أقوال المعلم وآرائه.
فهل سيتصدر لقب الفيلسوفة مستقبل المرأة أم سيبقى اللقب حصرا على الرجل دون تاء التأنيث؟!.

