أعتقد أن قضية المعلمات اللواتي ظهرن في برنامج (الثامنة) مع وزارة التربية والتعليم لم تنته عند هذا الحد الذي قررته لجنة داخلية في الوزارة نفسها، وأنا لا أشكك في تقرير اللجنة أو النتائج التي توصلت إليها، لكن طالما أن هناك مقاضاة للبرنامج ومقدمه ومعديه، فإن اللجنة القضائية في وزارة الثقافة والإعلام لن تكتفي بتقرير لجنة وزارة التربية والتعليم، وإنما ستفتح تحقيقا مستقلا قبل أن تتخذ قرارا في الموضوع.
وسواء انتهت اللجنة القضائية إلى تأييد قرار لجنة وزارة التربية والتعليم أو نقضته واتخذت قرارا آخر، فإن ما يهمني هنا هو المبدأ، والمبدأ هنا لا غبار عليه، فليس كل من اشتكى محقا في شكواه، ولكن كنت أتمنى لو أن وزارة التربية طلبت تشكيل لجنة محايدة من خارج الوزارة للتحقيق، فمهما كانت اللجنة التي داخل الوزارة منصفة وموضوعية، فإنها تظل من داخل الدار، وهناك جهات قادرة على التحقيق مثل نزاهة، وهيئة الرقابة والتحقيق، وجمعية حقوق الإنسان. ولو أن الوزارة استعانت بهذه الجهات لكان ذلك أفضل وأبلغ.
ومن المهم أن تحذو بقية الوزارات هذا المنحى؛ فلا يصح أن تبقى شكاوى الناس معلقة، من دون اهتمام، وعلى كل جهة يشكو منسوبوها من مظالم داخلية أن تحيل الأمر إلى الجهات الثلاث المشار إليها أعلاه، فإن أثبتت شكاواهم تم إعطاؤهم حقوقهم وعوقبت الجهة التي منعتهم ذلك الحق، وإن ثبت أنهم غير محقين في شكاواهم عوقبوا بحسب النظام.
طبعا هناك طريق أقصر وأفضل، يتمثل في تجاوب الجهات الرسمية مع مختلف وسائل الإعلام، والرد على تلك الشكاوى في حينها بطريقة معلوماتية موثقة، فالموظفون والموظفات لن يلجؤوا إلى وسائل الإعلام - غالبا - إلا بعد أن ييأسوا من الإجابة على تساؤلاتهم والنظر في شكاواهم.
وعلى أي الأحوال، لا يصح أن تكون الوزارة - أي وزارة - الخصم والحكم، مهما كانت عدالة لجانها، فالجهات الرقابية هي الأولى بالتحقيق.