يسبب تنامي ظاهرة الإلحاد والارتداد عن الدين في السودان قلق الأوساط الدينية والأسرية، خصوصاً أن المجتمع معروف بتدينه ومحافظته، وعجزت قبل سنوات طويلة أن تخترقه إرساليات ومنظمات كنسية تبشيرية سعت إلى إشاعة التنصير بين المسلمين.
ومصدر القلق أن مجموعة من الشبان السودانيين نزعوا نحو الإلحاد وراحوا ينشرون أفكارهم عبر صفحاتهم الخاصة في مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى تكوينهم لكيانات وأندية تؤطر وجودهم في الساحة، حيث يعملون على الترويج لمعتقداتهم وأفكارهم، مستهزئين ببعض الرموز الدينية، ومتحدثين عن تعدد الأديان في العالم ووجود نحو 4200 دين.
وكشف موقع الكتروني إسلامي عن شبكات للتنصير والإلحاد يتزعمها قسيس في منطقة الخرطوم بحري، وقس آخر يعمل في مركز طبي إسلامي وثالث صومالي كان مسلماً ويقيم وسط الخرطوم، ومعهم أجانب. وينطلق النشاط من كنيسة في حي خرطومي راق يتوسط العاصمة، ويلتقون في منزل في الحي ذاته، وللشبكة فروع أخرى.
وحظيت ظاهرة الارتداد باهتمام كبير بين علماء النفس والاجتماع المسلمين. ويقول إمام مسجد الجريف بالخرطوم الشيخ محمد عبدالكريم إن الدخول إلى مواقع الانترنت التابعة للملحدين يترتب عليه مفاسد وشرور عظيمة، ولو تركها جميع المسلمين فلا شك أنها ستصبح خاوية، لا تكاد ترى فيها ولا تسمع منها إلا نعيق غربان السوء من أشباههم وإخوانهم ملاحدة اليهود والنصارى.
وناشد رئيس لجان الحسبة وتزكية المجتمع الشيخ أبو قرون الجهات العدلية في السودان بضرورة تطبيق كل مواد القانون الجنائي وقوانين الشريعة الإسلامية وتنفيذ حد الردة وعدم التساهل مع الملحدين، مشددا على ضرورة الردع وبتر أيدي الملحدين بدليل «من بدل دينه فاقتلوه»، مشيراً إلى أن أسماء الملحدين معروفة وموجودة بالمواقع الالكترونية.
ويطمئن النائب العام لـ «هيئة علماء السودان» الدكتور حيدر التوم بأن هذه الظاهرة غير مقلقة أو مخيفة، مؤكداً أن الإسلام دين جاذب، ومهما فارقه الإنسان المسلم فلا يستطيع أن يفارقه فراقا أبدياً.
من جهته يرى زعيم «كيان الأنصار» في السودان (مؤسسة دينية عريقة ينتمي إليها ملايين السودانيين) الشيخ عبد المحمود أبّو أن الظاهرة وقتية ومربوطة بظرف زماني معين وتنتهي بمجرد انتهائه.
-----------------------------------------------------------------
يعيش السودان هذه الأيام قلقا كبيرا ناتجا من تنامي ظاهرة الإلحاد والارتداد عن الدين في عمق المجتمع المعروف بتدينه ومحافظته، والذي عجزت قبل سنوات طويلة أن تخترقه إرساليات ومنظمات كنسية تبشيرية سعت إلى إشاعة التنصير بين المسلمين، إلا أن مجموعة من الشبان السودانيين نزعوا نحو الإلحاد وراحوا ينشرون أفكارهم عبر صفحاتهم الخاصة في مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى تكوينهم لكيانات وأندية تؤطر وجودهم في الساحة.وكذلك شكلت مجموعة من المرتدين السودانيين المقيمين في بريطانيا مجلسا سموه "مجلس المسلمين السابقين". وأشار ناشطون إلى أن هذا المجلس يستخدم المدرسة العقلية لغسل الأدمغة ونشر الإلحاد والردة.
ومن بين هؤلاء السودانية نهلة محمود التي ظهرت في أجهزة الإعلام العالمية معلنة ارتدادها عن الإسلام، مما تسبب في فوران الموجة الإلحادية ونشاط مواقعهم، خصوصاً أن شقيقتها متزوجة من ابن وزير وقيادي في حزب المؤتمر الوطني سابقاً، وترددت معلومات مفادها أن الوزير ساعدها على الحصول على منحة تدريبية في مجال البيئة عام 2010، إلا أن الوزير نفى في حديث مع "مكة" أي صلة تربطه بها، وقال: "لا أعرفها على الإطلاق ولم يسبق أن رأيتها في حياتي قط. وكل ما في الأمر أن ابني تزوج شقيقتها، وقبيل عقد القران علمنا أن لها شقيقة في بعثة بدولة أوروبية. وأضاف: المرتدة تنتمي إلى أسرة طيبة ومحافظة وقدمت للإسلام في السودان الكثير.
تنصير وإلحاد
وكشف موقع الكتروني إسلامي عن شبكات للتنصير والإلحاد يتزعمها قسيس في منطقة الخرطوم بحري، وقس آخر يعمل في مركز طبي إسلامي وثالث صومالي كان مسلماً ويقيم وسط الخرطوم، ومعهم أجانب. وينطلق النشاط من كنيسة في حي خرطومي راق يتوسط العاصمة، ويلتقون في منزل في الحي ذاته، وللشبكة فروع أخرى.
وحظيت ظاهرة الارتداد باهتمام كبير بين علماء النفس والاجتماع المسلمين. وتقول أخصائية الطب النفسي الدكتورة مني عابدين لـ "مكة" إن الشخص الذي يرتد عن إسلامه أو يعتنق الفكر الإلحادي مريض نفسياً ويعاني من صراع نفسي واضطراب في الشخصية وعدم القدرة على الاندماج الاجتماعي ولديه شعور بالنقص والدونية. وتضيف: هذا الإحساس قد يرجع إلى عدة تجارب ومشاكل سلبية ومؤلمة مر بها في طفولته أو مرحلة من مراحل حياته أثرت إلى حد كبير في تفكيره وصفاء ذهنه، فيحاول التخلص منها باللجوء إلى عدة طرق شاذة وغير مقبولة اجتماعيا ودينيا، منها الارتداد عن دينه في محاولة يائسة منه لتغطية الجانب الناقص من إحساسه بالدونية. وأشارت عابدين إلى أن نهلة محمود نموذج مثالي لهذه الشخصية المضطربة نفسياً، ويجب أن تخضع لجلسات تحليل نفسي لمعرفة الدوافع والأسباب التي رمت بها في سياق هذا التصرف المستنكر من الكل.
تحذير من دخول مواقع الملحدين في النت
يقول إمام مسجد الجريف بالخرطوم الشيخ محمدعبدالكريم إن الدخول إلى مواقع الانترنت التابعة للملحدين، يترتب عليه مفاسد وشرور عظيمة، ولو تركها جميع المسلمين فلا شك أنها ستصبح خاوية، لا تكاد ترى فيها ولا تسمع منها إلا نعيق غربان السوء من أشباههم وإخوانهم ملاحدة اليهود والنصارى.
وناشد رئيس لجان الحسبة وتزكية المجتمع الشيخ أبو قرون الجهات العدلية في السودان بضرورة تطبيق كل مواد القانون الجنائي وقوانين الشريعة الإسلامية وتنفيذ حد الردة وعدم التساهل مع الملحدين، مشددا على ضرورة الردع وبتر أيدي الملحدين بدليل "من بدل دينه فاقتلوه"، مشيراً إلى أن أسماء الملحدين معروفة وموجودة بالمواقع الالكترونية. وأوضح أن دعاة الإلحاد صاروا لا يخافون من القانون وينشرون الضلال عبر الانترنت وسط الشباب.
الظاهرة غير مقلقة
ويطمئن النائب العام لـ "هيئة علماء السودان" الدكتور حيدر التوم بأن هذه الظاهرة غير مقلقة أو مخيفة، مؤكداً أن الإسلام دين جاذب، ومهما فارقه الإنسان المسلم فلا يستطيع أن يفارقه فراقا أبدياً.
من جهته يرى زعيم "كيان الأنصار" في السودان (مؤسسة دينية عريقة ينتمي إليها ملايين السودانيين) الشيخ عبد المحمود أبّو أن الظاهرة وقتية ومربوطة بظرف زماني معين وتنتهي بمجرد انتهائه.
-----------------------------------------------------------------
أولا: ضعف العقيدة وبناؤها على التقليد، أو أن يتربى الإنسان في بيئة معينة فيصير مسلما دون أن يثبت عقيدته بالمفهوم الصحيح وفقا للقيم الإسلامية. ودائما تكون عقيدة المقلد، عرضة للزعزعة والاختبار.
ثانيا: كثير من الناس يربطون دينهم بمصلحة خاصة، وهؤلاء إذا ضاعت مصلحتهم يمكن أن يتخلوا عن الدين، وقد ذكرهم القرآن الكريم في قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ }.
ثالثا: كثير من الناس ربطوا بين الإسلام وتصرفات أدعيائه خصوصا الدعاة الذين يرفعون شعار الإسلام ويمارسون أفعالا تتناقض مع مبادئه أو القيم الإنسانية، وهم بجهلهم يربطون بين الإسلام وتصرفات هولاء، علما أن هناك فرقا كبيرا بين الإسلام كدين منزل من الله سبحانه وتعالى على رسوله محمد عليه الصلاة والسلام، وبين التدين الذي هو اجتهاد بشري. كثير من الناس أيضا يعتمدون على تفاسير للقرآن ومفاهيم تتصادم مع حقائق العلم وحقوق الإنسان أو تتصادم مع المطالب الضرورية للإنسان فيحرمون على الناس ما هم بحاجة إليه، وبالتالي يعتبرون أن هذا الدين يقيد حركتهم، فيكفرون.
رابعا: هناك عامل خارجي هو أن كثيرا من أعداء الإسلام شوهوا صورته، ويحاولون أن يربطوا بين الإسلام وتصرفات الناس في مناطق الحروب وغيرها.
-----------------------------------------------------------------
وأضاف التوم: الخطاب المتطرف المتزمت غير مواكب لمجريات الحياة، الأمر الذي يحدث حالة فصامية باعتبار أن الفقهاء لم يستطيعوا تقديم الدين في قالب عصري يتضمن حلولا اجتهادية تواكب مشاكل العصر، وكل الأفكار المطروحة الآن من جانب الفقهاء هي أفكار غير عصرية وتهتم بالماضي، وكأننا أمة غائبة في زمن النهوض الحضاري واختارت أن تسجن نفسها طواعية في سجن الماضوية وننظر إلى مستقبلنا من منظار ماضوي.
وحمل التوم أطروحات دينية متشددة مسؤولية ما يجري، وقال: شروط إنبات الشجرة معروفة، وهي أن تغرسها في بيئتها وأجوائها الطبيعية ثم ترعاها لتثمر، وإذا حاولت إنبات الشجرة بالقوة في تربة غير تربتها فلا تثمر.
العالم الإسلامي اليوم يعاني من غياب الحريات فيه تماما، لهذا يجب أن ننتبه لنصوصنا وأن نستخرج منها الأبعاد المتعلقة بحقوق الإنسان وحريته. وعلى سبيل المثال، وصلت جماعة «الإخوان المسلمين» إلى السلطة، ولكنهم لم يستطيعوا الصمود فيها طويلا بعدما اكتشفت الجماهير حقيقتهم.
-----------------------------------------------------------------
أولاً: ضعف التربية الأسرية؛ إذ يهمل الوالدان توجيه الأولاد وتنشئتهم على حب الله ورسوله وقراءة القرآن، مما يتركهم عرضة للاستجابة لهوى النفس وشياطين الجن والإنس فينحرفون عند أول بادرة تلوح لهم.
ثانياً: إن كثيراً من الطلاب يستهويهم جو الانفتاح الذي يجدونه في الجامعات، حيث سوق الأفكار رائج ولا ضابط لتصرفاتهم، فإما أن ينجرفوا إلى إلحاد كفري أو انحراف أخلاقي، وهم يرون في ذلك سمة للرجولة والانعتاق من قيود الأسرة والمجتمع.
ثالثاً: وجود تنظيمات للكفر والإلحاد تهيئ للشباب أجواء الفسوق والعصيان، وما تزال بهم حتى توقعهم في مستنقع الإلحاد بعدما تورطهم في أمور منكرة، إضافة إلى ما تبثه وسائل الإعلام من تحريض على المنكرات وتزيين للشهوات؛ فيجد الطالب نفسه يعيش في تناقض عجيب.
-----------------------------------------------------------------
وتسيطر النظرة التشاؤمية على حديث الدكتور حيدر التوم، قائلا: لا أرى أي حل لأي مشكلة تجابه الفقهاء اليوم، وحلولنا قدمناها في إطار الفقيه العالم الذي يوازن ما بين العقل والنقل، وما بين الحداثة والمعاصرة، وبين الأصيل والتقليد، هذه أشياء تزيد حدة التكفير من جهة والإلحاد من جهة أخرى.
في سياق متصل طالب عبدالمحمود أبو، بالوقوف وقفة حقيقية أمام هذه الظواهر وإبراز الصورة الحقيقية للدين المستندة على الكتاب والسنة، وحث الدعاة على ممارسة الدعوة بأسلوب الحكمة والموعظة الحسنة، حتى يحافظوا على الدين الإسلامي.

