من آخر الحلم آتٍ، والسنين مدى
يطوي الحماقات لا يحصي لها عددا
يحصي المواجع، يحصي عمر خيبته
حتى استحال بدنيا الناس منفردا
آتٍ وفي يده أشتات حنجرة
لم يبق من صوته في المشرقين صدى
من أول العمر كان الحرف لعبته
يبني ويهدم أبراج البيان سدى
يبلل الوتر المبحوح أغنية
في دمعتيه لصحراء المجاز ندى
يسير من عطش مضن إلى عطش
كأنما عانقت دنياه كلّ ردى
معلق في سماء التيه لا وطن
يؤوي تراتيل روح لم تبح بهدى
يطوي الفيافي لا الصحراء يقطعها
وليس يبصر في رمضائها بلدا
«الخيل والليل والبيداء» تنكره
والرمل يحفر في أشعاره قددا
يشد في خيمة المعنى له وتدا
والريح تقلع من شريانه الوتدا
ردناه وعد غياب راح في زمن
من البراءة لم يجرح به أحدا
في ناظريه نبوءات (يهيجنها)
على ربابة عمر كان متقدا
من امرئ القيس يدني فضل جبته
عليه واشتعل السيّاب فيهِ حِدا
يخط شيئا على ماء الخلود فما
أبقى له الماء شيئا خالدا أبدا
وراح يحفر في الصوان صورته
لكنما حجر الصوان قد صمدا
ياهدهد الوقت هل في القلب من نبإ
يزجي رواحل من كانوا له شُهَدا؟
الواقفين على أطلال دمعته
والساكنين قصيدا كان فيه شدا
والمدلجين .. وما في الليل غير سُرىً
للعاشقين.. ودمع العين ما جمدا
قد ضاع من سبإ ما كان في سبإ
فراح يشطب في التاريخ ما فسدا
بعض الحكايات كان الدهر يكتبها
وبعضها كسدت في بعض ما كسدا
حتى إذا ما استفاق الشعر من خدر
كان الغروب على وجه النهار بدا
فقال: يا أيها الباقون في حلم
طال المقام، وكان الموعد الأمدا

المدينة - 14 أبريل 2014