إننا نعيش مرحلة تاريخية تشهد تحولات متعددة على المستوى العالمي، حيث التوتر وعدم الاستقرار في عدد من البلدان، إضافة إلى وجود نشاط للفكر المتطرف الذي تحوّل على أرض الواقع إلى ممارسات واعتداءات تعانيها أكثر دول العالم، لذا فإن الحاجة إلى الوعي بما حولنا والتفكير بمنطقية لإدراك الأمور على حقيقتها أكثر ما تكون في هذه المرحلة، كما أن الالتفاف حول القيادة والسعي إلى نبذ كل تصرف أو سلوك ينال من وحدة الوطن أو يسيء إليه ضرورة ملحة، وكذلك الحذر من الشعارات التي كانت سببًا في خراب الدول وتمزقها، وانهيار قواها السياسية والاقتصادية والعسكرية.
ومما يميز هذا الوطن العظيم أنه يزداد شموخًا وتحديًّا وقوة مع الأحداث التي تحيط به في البلدان المجاورة، وأنه كلما عمد دعاة الفتنة إلى الإثارة أو محاولة الاعتداء على شبر منه باءت محاولاتهم بالفشل، ولم يزد ذلك أبناء الوطن إلا قوة وإصرارًا على خدمة الوطن والدفاع عنه، والتفافًا حول قيادتهم ووطنهم.
وتأتي هذه الأحداث التي تجاوزها الوطن بكل اقتدار لتكون فرصة لمراجعة الذات حول حقوق وطننا علينا؛ إذ ينبغي أن نمضي بصدق وإخلاص في بناء الوطن، مؤمنين بأنه جزء غال من هويتنا، وأنه يستحق منا الكثير من التضحية والعطاء والبذل والإخلاص؛ فقد منَحَنا الكثير، ولذا كان من الواجب الوطني والأخلاقي أن نبذل له ما يستحق، وأن نستشعر أهمية وحدته، ونعمل على ذلك، وأن نحافظ على المكتسبات والمكونات المادية له، وأن نقف صفًّا واحدًا لحمايته والحفاظ عليه.
وإذا كان لكل بلد ما يميزه فإن لدينا في المملكة العربية السعودية أعظم رمز يتعلق بالدين والهوية متمثلا في الحرمين الشريفين في مكة المكرمة والمدينة المنورة، وإضافة إلى المكانة السياسية والاقتصادية التي تتمتع بها المملكة فقد أعطى وجود الحرمين الشريفين هذا الوطن مكانة دينية كبيرة، وجعله مهوى أفئدة المسلمين من مختلف بلدان العالم.
لا تُبنى الأوطان إلا بسواعد أبنائها المخلصين، ولا يمكن أن تتم النهضة والتطور والتفوق العلمي والاقتصادي والعسكري بمحض الصدفة، ولا يمكن لأي قيادة في أي بلد في الدنيا أن تعمل وتحقق النجاحات وحدها، وإنما يتم ذلك بعمل الشعوب وإخلاصها وإيمانها بالوطن وأحقيته بالعمل والعطاء وفق السياسات والخطط والأطر التي ترسمها الجهات العليا في الوطن، ونحن – ولله الحمد – بإمكاناتنا المادية والبشرية قادرون على أن نحقق النهوض والتفوق، فلنجسد هذا الحلم وهذا الطموح إلى واقع نعيشه ويعيشه الوطن وتعيشه الأجيال القادمة.
وطن يزداد قوة وشموخا مع الأحداث
مفلح زابن القحطاني2 دقائق للقراءة

حجم الخط
