قال الناقد والمترجم الدكتور محمد خير البقاعي إن كتاب ألف ليلة وليلة مظلوم، إذ وقف أهله في مواجهته وكانوا عقبة في انتشاره، والذي أنقذه هو تلقف أيدي المستشرقين له الذين اعتنوا به عناية كبيرة.
وأوضح البقاعي في محاضرة له في أسبوعية عبدالمحسن القحطاني أمس الأول عن كتاب ألف ليلة وليلة وترجماته للفرنسية، أن أول ترجمة فرنسية للكتاب كانت للمستشرق الفرنسي أنطوان جالان في 1704، مشيرا إلى أنها أقدم من أقدم مخطوطة وصلت إلينا، وهي كتاب ذو شجون وفيه أسمار يتناقلها الناس وتستمع إليها الآذان بلغة عربية قريبة من اللهجة الشعبية يتخللها شعر مصنوع في نحو 20400 مقطوعة جمعت في ديوان اسمه ألف ليلة وليلة وخرجت أبياته من دواوين الشعر العربي، ووجد أن كثيرا منها له أصول في كتب الأدب والمسامرات.
ولفت إلى أن النسخة العربية الأولى من الكتاب كانت باسم «الدستور» بحسب الباحث العراقي محسن مهدي، وكانت مكتوبة بالفصحى في العراق، وهو سفر تاريخي وفلسفي يعكس بصدق أوجه الحياة في عصره لحياة الشرق والعرب والمسلمين خلال القرون الوسطى وحياة البلاط والطبقات الحاكمة والتجار المترفين، وبعيد عن القصص الأرستقراطية المترجمة المكتوبة بلغة راقية.
وعدد البقاعي بعضا من أمثلة ظلم الكتاب مستدلا بالمحقق المصري محمد مرسي الخولي الذي كتب مقدمة كتاب الجليس والأنيس للنهرواني وتحدث فيها عما كتب بالعربية من أخبار السمر، مستبعدا عن عمد ذكر كتاب ألف ليلة وليلة.
وأشار إلى اختلاف الروايات حول مؤلف الكتاب، إلا أن كثيرا منها أشارت إلى أنه ربما يكون أبو حيان التوحيدي، مؤكدا أن تأثير الليالي كان سحريا على جملة من المثقفين الغربيين منذ القرن الـ 17 وحتى العشرين، مستشهدا بما كتبه غاندي لابنته وهو في السجن في رسائل تختصر تاريخ العالم الذي نقل هذا النص من الكتاب «إن دولة الخيال أكثر قوة من دولة الواقع».
وذكر أن أول إشارة للكتاب بالعربية كانت في القرن الثالث الهجري في 266، وطبعت في الهند بالعربية بين عامي 1808 و1814، وكانت لها طبعة شهيرة عرفت بطبعة بولاق في مصر في 1251هـ، مضيفا «في 2004 احتفل الفرنسيون لمدة أسبوع بمرور 300 عام على ترجمة جالان للكتاب، مع ما اعتراها من أخطاء وزيادات ونقصان وحكايات ملفقة أضيفت إليه، وهي الترجمة الأولى ما بين ست ترجمات إلى الفرنسية آخرها قيد الصدور لأندريه ميجيل وجمال الدين شيخ محمد ضمن سلسلة الثريا للترجمة».
وجاءت الترجمة الثانية بحسب البقاعي للفرنسي ماردوروس كأشهر ترجمة فرنسية، وجاءت قريبة من الذوق الفرنسي، فيما كانت الثالثة والرابعة نقلا من اللغة الألمانية عن جالان في 1828، إلا أنها لم تنل الشهرة نفسها، وبها ضعف كبير، وجاءت الترجمة الخامسة في النصف الثاني من القرن العشرين بين عامي 1966 و1967 وهي تحتوي على القص نفسه وتستلهم ترجمات أخرى، وكانت السادسة للفرنسي اللبناني الأصل روني خوام في بدايتها خلال الستينات الميلادية ثم بشكلها النهائي في 1988، والتي قاوم فيها الأخير شبهات التزوير التي اعترت الترجمات السابقة.
ورأى البقاعي في المجمل أن الترجمات الفرنسية تعاملت مع حكايات ألف ليلة وليلة على أنها أدب كوني وليس عربيا، ووفرت لهذا النص الشهرة والذيوع على عكس مصيره عربيا.