بادي ذي بدء، لا بد من القول بأن إرضاء الناس غاية لا تدرك، وأن ما سأتناوله اليوم سيجد موجة غضب من عدد من الإخوة المطوفين الذين تم استبعادهم من حق الترشح للانتخابات، فيسعون بانفعال إلى شن هجوهم علي، والكيل بمكاييل تفوق قدرتي على استيعابها، وهم من كانوا بالأمس يسعون للإشادة بي وتشجيعي على قول الحق مهما كان ثمنه، وإن كانوا يريدون قول الحق بحيادية وبعيدا عن أية مصالح خاصة، فليسمحوا لي بدعوتهم لتحكيم العقل، والتفكير الجيد قبل أن يأخذوا في إعداد العدة لحملة قوية ضد اللجنة العليا لانتخابات أعضاء مجالس إدارات مؤسسات أرباب الطوائف دون معرفة أسباب استبعادهم.
وإن كان إرضاء الناس غاية لا تدرك، فإن الكلمة الصادقة وإن كانت بلسما لشفاء القلوب فإنها مؤلمة لرافضيها، لذلك أقول مجددا لا بد من تحكيم العقل ودراسة الأسباب بواقعية ومنطق، فلا عداوة قائمة بين اللجنة العليا لانتخابات أعضاء مجالس إدارات مؤسسات أرباب الطوائف ومن تم استبعادهم، ولا مصلحة تربط بين المرشح وأي من أعضاء اللجنة، ولا أقول هذا من باب المجاملة للجنة ومن بها من وكلاء وزارة ومدراء عموم، فجلهم اختلفت معهم في الرأي، لكني أقول بأن الكاتب الصحفي وإن كان ناقلا لمعاناة أو طارحا لمعوقات فإنه محايد بين الأطراف، لا خصما لهذا، ومناصرا لذاك، ولا مصلحة تربطني باللجنة فلست مرشحا تم قبولي.
وحينما أقول بأن اللجنة العليا لانتخابات أعضاء مجالس إدارات مؤسسات أرباب الطوائف، كانت أكثر حيادية من المطوفين أنفسهم، فإن سندي في هذا وقائع ومشاهدات عشتها قبل إعلان أسماء المرشحين للانتخابات، فاللجنة التي واصلت عملها ساعات عدة، لم تربط عملية قبول المرشحين باسم المرشح، أو علاقته بأي من أعضائها، لكنها نظرت إلى خبراته العملية وبرنامجه الانتخابي ومدى ملاءمته للتطبيق، كما ربطت عملية قبول المرشح بالقدرة على التنفيذ وصياغة الأفكار والرؤى المستقبلية.
وإن كان للجنة أسبابها الواضحة في الاستبعاد، فإن من حق المستبعدين - وفقا للنظام - الاعتراض ومعرفة سبب استبعادهم، وهي خطوة قد تكون الأولى التي تسجل لصالح وزارة الحج، في الشفافية والوضوح وكشفها، وهو ما يعني بالعامية «الأوراق مكشوفة»، لذلك أتمنى من كل مطوف تم استبعاده في الترشح للانتخابات أن يحكم العقل ويكون أكثر واقعية، ويسعى لمعرفة الأسباب ودراستها بعقلانية، قبل أن يجد نفسه خاسرا لكل عمل بناه وشيء جناه.
وأقولها من باب الحيادية والإيضاح أن وكيل وزارة الحج رئيس اللجنة العليا الإشرافية على انتخابات مؤسسات أرباب الطوائف الدكتور حسين الشريف أوضح خلال لقاءاته بمنسوبي مؤسسات أرباب الطوائف «أن من حق المستبعدين مراجعة أمانة اللجنة ومعرفة أسباب استبعادهم»، وهو ما يعني أنه ليس هناك شيء مخفي.
وأملي أن يسعى الإخوة المطوفون للاستفادة من هذه الفرصة، وألا ينساقوا خلف انفعالاتهم فيندموا، أو خلف شعارات يطلقها البعض ليخسروا أكثر مما خسروا، فالمطوفون خسروا الكثير والكثير، وليس هناك مجال ليخسروا أكثر مما خسروا.
وقبل الختام أقول لا مصلحة لي فيما كتبت، ولم أمدح هذا، أو أشد بذاك، ومقالاتي تؤكد هذا، فأرجو ألا يردد البعض من المستبعدين، أو داعميهم كلماتهم في الخفاء، فنحن في النهار، والشمس توضح كل مخفي ليلا.