اجتماع 20 وزيرا للخارجية من دول التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش في بريطانيا غدا خطوة جديدة لتعزيز مسار الحراك الجماعي ضد التهديد المتنامي لهذا التنظيم المتطرف، بعدما اكتوى عدد من العواصم الأوروبية على مدى أسبوع كامل بنيران الإرهابيين. الاجتماع الجديد ليس فقط لتقييم المسار العسكري للتحالف ضد داعش، لكنه يسعى إلى تعزيز التعاون العالمي لاحتواء الفكر السام للتنظيمات المتطرفة بعد التأكد من توغله وهيمنته على عقول شباب كثر في المجتمعات الأوروبية.
فالملفات الخمسة التي أعلن من قبل أنها ستكون على طاولة الاجتماع، وهي: المقاتلون الأجانب، الحملة ضد الآلة العسكرية لداعش، تجفيف منابع تمويل التنظيم، قطع وسائل التواصل الاستراتيجية للتنظيم، والمساعدات الإنسانية، لن تكون في حقيقة الأمر الملفات الوحيدة في الاجتماع، بل يتوقع أن تكون هناك ملفات أخرى مهمة، سيصاحبها على الأرجح التفكير في اتخاذ قرارات أكثر أهمية وتتركز على الخطر الالكتروني للفكر الإرهابي السام، وكان ذلك أبرز تفاهم نتج من قمة واشنطن التي عقدت الأسبوع الماضي بين الرئيس الأمريكي باراك أوباما ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون عندما أعلنا عن اتفاق واشنطن ولندن على تشكيل «خلية انترنت» تلاحق وتراقب المغرضين على شبكات التواصل الاجتماعي.
هذا الإعلان كان بمثابة الاعتراف بفشل النظم الغربية في ملاحقة ومراقبة قدرة المتطرفين على توظيف هذه الوسائل في تسويق وترويج الفكر الضال بين الشباب المراهق في أوروبا، فلقد اعترف الرئيس السابق للمخابرات البريطانية جوناثان إيفانز بأن قدرة بريطانيا على منع هجمات إرهابية تعوقها قوانين قديمة لم تعد تفي بالغرض، مطالبا بسن قوانين جديدة تسمح لأجهزة المخابرات بأن تراقب بشكل مناسب أي تهديدات محتملة للأمن القومي، بعد أن أصبحت القوانين الحالية غير مجدية لهذا العالم الرقمي الحالي.
العالم اليوم مطالب ببذل جهود كبيرة لمواجهة التحدي المتزايد من الجهاديين، سواء من خلايا نائمة أو من مقاتلين عائدين من القتال في سوريا والعراق، مما جعل رئيس الإنتربول الدولي روب وينرايت يصف التحدي الجديد بأنه أكثر صعوبة من أي وقت منذ اعتداءات 11 سبتمبر 2001. القوانين المتوقع صدورها الفترة المقبلة قد تكون أكثر انتهاكا للحريات الشخصية، لكن المخاوف من الهجمات الإرهابية المحتملة ستضفي عليها الشرعية القانونية، بل وقد تمنحها المشروعية الشعبية.
قوانين لندن المرتقبة بين الشرعية القانونية والمشروعية الشعبية
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
