أعان الله الإخوان في تحرير «مكة» على احتمال كاتب يوميات ينسى أن لا مقالة له للغد، وهو أمر محرج للصحيفة وللجمهور. الأسوأ بطبيعة الحال أن تكون معتلا صحيا وفي حالة ذهنية لا تسمح لك لا بالكتابة ولا بأي نشاط آخر بأي شكل كان. والأكثر إحراجا بطبيعة الحال أن تبحث عنك الصحيفة ولا تجد من يرد الصوت، كما يقال، خاصة أنهم لا يعرفون حالتك الصحية التي لا تسمح لك حتى بالنهوض من فراشك. ما علينا من كل ذلك، فالمهم أن يكون لديك ما تبيعه من أفكار صالحة للنشر على القراء، وقابلة لسد المساحة الممنوحة لك من الصحيفة، التي راهنت عليك ككاتب يومي، وهو فعلا أمر لا يحسد عليه البني آدم. المشكل الآخر هو حالة الضياع التي تشعر بها وكأن الدنيا خلت من أي فكرة تستحق الكتابة للجمهور. حقيقة هذا الموقف لأول مرة يحدث معي وأنا رجل لسنوات معتاد على الكتابة اليومية. عفوا...، كنت أقول بأن قمة البؤس أن تنبش في رأسك ومن حولك وربما اتصلت بصديق لعل وعسى أن تجد ما يستحق الكتابة.. تذكرت ماركيز الروائي ذائع الصيت وهو بالمناسبة كاتب صحفي غطت عليه سمعته ككاتب روائي عندما يقول بأننا في الصحافة لا نبتكر الأشياء ولا نصنع اليوميات ولا نقول للناس ما لا يجري في يومياتهم باختصار.. فمنطق ماركيز الكاتب الصحفي أننا ككتاب لا نفتعل اليوميات بقدر ما نحكي للناس ما يجري عليهم في يومياتهم فقط بأسلوب مشوق وماتع، ونجعل من القص الخبري أو كتابة الرأي شيئا مثيرا حتى وإن عرف به الجمهور سلفا.. فالناس هنا ينتظرون من يحل ألغازا ويربط بين الأحداث وبمقدوره أن يفكر فيما هو غير مفكر فيه ليفاجئ الجمهور بما لا يتوقع. بطبيعة الحال ماركيز حالة كتابية استثنائية يستحي كاتب مثلي أن يضع نفسه في مكانة صاحب «100 عام من العزلة» والحاصل على جائزة نوبل للآداب، لكن فقط وجدت ماركيز قريبا من جمجمتي للخروج من مأزق مقالتي اليومية. صحيح أن أحوالنا المجتمعية مثخنة بالقصص والأحداث التي لا تصعب من مهمة الكتابة اليومية، فما شاء الله أمورنا ولا أحلى ولا تعيي أي كاتب أن يلتقط موضوعا يوميا!، لكن لله الأمر من قبل ومن بعد، واستروا ما واجهتم أحبتي.
أين المقال يا كاتب؟!
عبدالله الطويرقي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
