تنشر «مكة» اليوم على صفحاتها دراسة حديثة أعدتها جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، تكشف حجم الفروقات بين مضبوطات حرس الحدود للقطع العسكرية التي كانت في طريقها لأغراض إرهابية وعدائية خلال الأعوام من 2006 وحتى 2011.
وأظهرت الدراسة انخفاضا في كميات المواد المهربة سواء أصابع الديناميت التي تناقصت من 3190 في 2006 إلى 600 في 2011، أو كبسولات تفجير الديناميت من 3300 إلى 7 في ذات الفترة، مع ملاحظة أن عام 2006 شهد إحباط محاولة فاشلة استهدفت معامل بقيق لتكرير النفط شرقي السعودية، وتعرض القنصلية الأمريكية بجدة إلى إطلاق نار. بينما لم يشهد عام 2011 أي عمليات إرهابية بعد تقليم السلطات الأمنية أظافر الشر من العدائيين.
وبرغم تأكيدات 55% من ضباط حرس الحدود في جازان بأن عمليات التهريب تهيمن عليها عصابات بالغة القوة والتنظيم وتفوق قدراتهم، فأن أجهزة الاستشعار والاتصالات الجديدة التي طبقت على حدود شمال السعودية مكنت أفراد حرس الحدود من تحديد التهديدات المحتملة والأحداث قبل أن تؤثر على حدود أراضي المملكة بفترة طويلة من وقوعها، إضافة إلى الحصول على نظرة عامة شاملة ودقيقة عن مناطق الحدود، وتلقي المعلومات عن الحوادث في منطقة الحدود وقت حدوثها.
اللافت في الدراسة أن الجرائم العابرة للحدود تمثلت في التسلل كحالة أولى ثم تهريب البشر والمخدرات والأسلحة والخمور والمتفجرات والمواد الغذائية والحيوانات الحية والذخيرة، بنسب مختلفة.
كما أظهرت خصائص الجرائم العابرة أن منفذيها جناة من جنسيات متعددة من دول غير مجاورة، وأن هذه العمليات مدعومة باستخدام القوة والمقاومة المسلحة حال التعرض لهم، وأن عمليات التهريب تهيمن عليها عصابات بالغة القوة والتنظيم، وتنفذ أعمالها باحترافية وتخطيط علمي كبير، ما يؤكد أنها لا تقتصر على العصابات المنظمة بقدر ما تعمل تحت رعاية دول ومؤسسات دولية، تستفيد من جنح الليل وقتا ملائما لتنفيذ جرائمها بدرجة عالية من التعقيد، معتمدة على العنف والترويع والإرهاب والرشوة.
وخلصت الدراسة إلى أن السبيل الوحيد للحد وليس القضاء نهائيا على عمليات التهريب منوط بتوفير المعدات والأجهزة الحديثة التي تضمن التمكن من الأداء الأفضل والأسرع للمهام والعمليات الأمنية، مصحوبا بالتخطيط العلمي الدقيق لكافة العمليات والمهام المكلف بها منسوبو حرس الحدود، مع استحداث تجهيزات تكنولوجية تمكن من التعامل بفاعلية مع الجرائم العابرة للحدود عبر شتى أنواع التضاريس.
الأكيد أن السعودية تحظى باحترام وتقدير دول العالم، والأكيد أيضا أن هذا الأمر يزعج دولا أخرى، ترى أن العمل الذي تقوم به السعودية يصطدم مع خططها، وبالتالي فهي لا تتوانى عن ابتكار أي شيء لمحاولة التأثير عليها وعلى أبنائها. ولعل محاولة تهريب المخدرات والبشر والأسلحة هي إحدى هذه المحاولات، يؤكد ذلك قيمة المضبوطات البالغة ملايين الريالات كما أعلن عن ذلك قبل أيام.
والأكيد أيضا أن أعين رجال الأمن يقظة لكل المحاولات التي تسعى للنيل من أبناء هذا البلد، سواء عبر الحدود الجغرافية أو المؤثرات الفكرية التي تتسل إليها عبر الفضاء الالكتروني.