قال لها محذراً: أنا شديد النزق سريع الغضب وقتي ليس ملكي عالمي حين أدخله لا أشعر بما هو خارجه مهما حدث. أناني بأفكاري ومشاعري ولن تحصلي إلا على اليسير مما تتوقعينه مني كزوج.
نظرت إلى عينيه العقيقتين وتأملت ما يدور فيهما من معاناة يخوضها كل يوم ليكتب وقالت له: أعرف.. ولكني قد أحصل على القليل مما يتبقى منك. قل نعم أو ربما.
أكمل تحذيره لها وكأنه لا يسمعها: حياتي مليئة بالدعوات إلى مختلف المناسبات الخاصة والعامة وهذا قد يجعلني أقصر كثيراً في مسؤولياتي تجاهك وتجاه أبنائنا. ثم إني أعتمد على الكتابة كمصدر رزق ولا أجيد غيرها. هذا يعني أنك لن تجدي دائماً ما تحتاجينه من مصروف إذا ما توقفت عن الكتابة لأي سبب بإرادتي أو بدونها.
اقتربت منه قليلاً وقالت: أريد أن تقوم بتلبية هذه الدعوات والمشاركة بها كما يجب وكما تحب وسيعينني الله على تغطية ما تقصر فيه نحونا.. انطلق وافعل ما تراه واجباً. ولكني سأجدك تعود كل ليلة بعد الانتهاء لتبقى بقربي أنا وأبنائنا, ستفعل قل نعم.. ثم إن ما أحصل عليه من عملي وإن كان بسيطاً سيكفينا بالرضا, أليس كذلك؟
لم يجب وأكمل قائلاً وهو يهرب من عينيها المتأملتين عينيه: هناك أشياء قد تزعجك كثيراً ولا أستطيع منعها أو السيطرة عليها.. يأخذ المعجبون والمعجبات جزءاً من وقتي وحياتي ويعتبرون ذلك من حقوقهم علي كقراء..
أخذت نفساً عميقاً وربتت على كتفه وقالت بحنان: لن يضيرني ذلك بشيء إذا كان ما يحدث لا يتجاوز الحدود ديناً وأخلاقاً، وإذا كانوا يتركون لي ولأبنائك بعضاً من وقتك. أم أنهم لن يتركوا لنا وقتاً وستقول أن ذلك من حقوقهم؟
نظر إليها وكأنه لا يراها وتبسم ابتسامة صغيرة تزيد وجهه الجميل ضياء وقال لها: لماذا تبقين على رجل لن يتبقى لك منه إلا أقل القليل؟
تبسمت رداً على ابتسامته وقالت له من بين دموع تختلط بابتسامتها: لأني مؤمنة. مؤمنة بأن ما تكتبه وندفع ثمنه معك أنا وأبناؤنا هو نوع من جهاد لابد منه. لأني مؤمنة بأنك من ضمن الفرسان الذين يأخذون من عمرهم ثمناً لقضيتهم التي يحاربون من أجلها، ولأني مؤمنة بأن ما سأخسره وأنت تعتبره كثيرا هو قليل إذا ما كان سيبني عقولاً لا تشيخ.
ولكن...أبداً لا تصدمني فيك. لا تتغير فتترجل عن خيل فارس نبيل. لا ترضى بأن تبيع مبادئك برخيص. لا تخذلني ولتظل حتى آخر رمق فارسي النبيل في زمن عز فيه ذلك.
نظر إليها ورأت نفسها هذه المرة في روحه وفي عينيه قبل أن يغمضهما في هدوء ويقبل يديها بامتنان وهو يقول لها: لله الأمر من قبل ومن بعد.