حول انتشار الحركات الأصولية (ولا أقول الإسلامية أو الإسلاموية، حسب اصطلاح خاطئ شائع) في آسيا والشرق الأوسط والمغارب، تكثر القراءات التفسيرية وتتكامل أو تتنافى. ويسهم في هذه القراءات اختصاصيون، وحتى مؤلفون قليلو العلم والدراية في تاريخ الإسلام وثقافته؛ فعند عدد منهم، وبينهم سياسيون، في بدء تلك الحركات كان التخلف الذي خلق دوامه المتواتر بؤر الفقر المتنامي وبالتالي ركام الحزازات والتذمرات. «إن البؤس واعظ سيئ»، كما قال ميتران عن المأساة الجزائرية، وهو الماهد الميسر لعودة العامل الديني القوية... إن هذا العامل، في حالة الإسلام، لما يزل يصلح لشرائح المعوزين والمتروكين مصفاةً وصوتا للجهر بضيقهم والتعبير عن حاجياتهم ومطالبهم. وبعد تعيين مكمن الداء، سيتمثل الدواء في تزويد الحكم القائم بما يحتاجه من دعم اقتصادي ومالي لمغالبة المد الأصولي وتحجيمه.
تجاوزا للمنظور الاقتصادوي الضيق، هناك صنف آخر من التفسيرات يقدم ظاهرة الحركات الأصولية على أنها وليدة تلاشي العقيدة الشيوعية والأيديولوجيا المادية، كما دلل عليها بقوة سقوط جدار برلين وتصدع الاتحاد السوفيتي في أواخر القرن الماضي.
إن مجمل الدراسات تكاد تجمع على المكون الضدي أو المعارض في تلكم الحركات، ليس في شأن هيمنة أنماط الوجود والفكر الغربية فحسب، وإنما أيضا بإزاء الدول الوطنية (القائمة على الليبرالية أو رأسمالية الدولة)، التي يشهد على إخفاقاتها المتكررة عسرُ الحياة اليومية وضيقها (كما تظهره أبحاث واستبانات ميدانية)، وكذلك تقارير منظمات دولية، وتلتقي كلها وتتكامل، مستندةً إلى إحصائيات وأرقام استدلالية، في ترجمة الوقائع إلى لوحات جد مقلقة تمت إلى إشكاليات النمو والمديونية والدخل الفردي والشغل، إضافة إلى قضايا التعليم والصحة والخدمات والتفاوتات الاقتصادية والثقافية...
الحركات الأصولية
بنسالم حميش2 دقائق للقراءة

حجم الخط
