لا يمكن لأي وسيلة إعلامية أن تجازف بنشر معلومة غير دقيقة، لأن ذلك ببساطة سيضر بمصداقيتها أمام المتلقي ويعرضها للمساءلة القانونية، لكن هل فعلاً هناك وسائل إعلام محلية تنشر خبراً مغلوطاً أو غير دقيق، وإن حدث فلماذا؟
هذا السؤال داهمني وأنا أقرأ في (واس) الأسبوع المنصرم عن جلسة الوزراء، وتحديداً تقرير وزارة الصحة والتوصية التي أكدها مجلس الوزراء بأن على وسائل الإعلام كافة الالتزام بما صدر من تعليمات بعدم نشر أي أخبار تخص كورونا أو أي مرض وبائي إلا من خلال الجهة الرسمية المعتمدة بوزارة الصحة.
العاملون بالإعلام يعتبرون أن هذا أمر بديهي، فلا خبر يُنشر قبل أن يكون المصدر رسمياً أو موثوقاً به، لكن أحياناً يلجأ الإعلامي لمصدر غير رسمي، فيتحمل المصدر صحة المعلومة أو خطأها، لكن ما الذي جعل الوسيلة الإعلامية تبحث عن مصدر آخر غير المصدر الرسمي؟ السبب هو تباطؤ المصدر الرسمي في تقديم المعلومة، فللأسف ما زالت بعض الجهات الرسمية تطلب خطابا رسميا من الجهة الإعلامية كي تعطيها المعلومة، وبعد أن يصل الخطاب ينتظر المرسل وقتاً - قد يستمر لأيام – فتكون الوسيلة الإعلامية أو الصحفي بين خيارين إما أن يبحث عن المعلومة عند مصدر آخر غير المصدر الرسمي، أو أن لا ينشر الخبر، ويكون النشر أكثر ضرورة عندما يمس حياة الناس مباشرة، ولهذا عندما تلاحظ جهة ما أن الكثير من الأخبار التي تخصها تُنشر بطريقة غير دقيقة فلتبحث عن مصدر الخلل فيها، فلو وجد الإعلامي المعلومة الدقيقة من مصدرها الأصلي لن يبحث عن مصادر أُخرى يتوخى فيها الدقة حتى لو لم تكن رسمية، فالمعلومة الدقيقة (السريعة) من المصدر الرسمي لن تجعل أحدا يبحث عن مصدره الخاص، وكلما تأخرت المعلومة الصحيحة هيأت مناخاً مناسباً للشائعة، والشائعات تكبر وتتضخم سريعاً، وعندما تستأسد فلن يكون تصحيح المعلومة أو التعقيب كافياً، فالخبر الأول دائماً هو المؤثر، وكمثال على ذلك ما حدث معي في بدايات مرض كورونا، عندما تساءلت في مقال موجه للشؤون الصحية في إحدى المناطق عن حقيقة مرض كورونا، حيث إن أخ أحد المتوفين يقول إن الشؤون الصحية أوفدت له ممثلا عنها في العزاء، وأخبرهم أن أخاهم توفي نتيجة مرض كورونا، لكن الأخ استلم تقريرا طبيا لم يُشر إلى المرض، فقط (ضيق بالتنفس)، وهذا سبب رعبا للعائلة، بل إن الأمر تطور كثيراً بعد مقاطعة المجتمع لهم خوفاً من العدوى، وانقطع أبناؤهم عن المدارس. تعقيب الشؤون الصحية على مقالي ذلك كان حاداً وأقرب للتهديد منه إلى التوبيخ، حيث يرون أنني مارست الإرجاف ونشرت الذعر، ولما أعدت سؤالي بوضوح هل المتوفى (رحمه الله) توفي لإصابته بالمرض أم مجرد التهاب وضيق بالتنفس؟، أتى التعقيب (عائماً) بأنه ينبغي علي أن أذهب لبوابة وزارة الصحة في الانترنت، رغم أن الوزارة تنشر عدد الحالات فقط، وكأن المتحدثين في الوزارة دورهم ينحصر بالنفي فقط، ويحيلونك للتفاصيل في الموقع الالكتروني، انتهت القصة ولم أجد المعلومة حتى الآن، أسوق هذه القصة الآن فقط كي أقول لو أن المعلومة وُجدت مبكراً لما حدث كل هذا الضجيج، لكن وجود متحدث رسمي لا يملك المعلومة مباشرة، بقدر ما هو مخول لنقل السؤال فقط، وعليك انتظاره حتى يأتي بالإجابة فتلك جناية كبرى ليس بحق الجهة وحدها، بل أيضاً بحق الناس الذين تهمهم تلك المعلومة، وهُنا لا يمكن أن ننسى الدور الرائع الذي يقوم به المتحدث الرسمي لوزارة الصحة الدكتور خالد مرغلاني، لكن يُقابل ذلك تباطؤ ملحوظ من متحدثي المناطق وتردد في التواصل مع الجهات الإعلامية، بل أن كثيرا منهم يعتذر لك ويُحيلك للدكتور مرغلاني بصفته متحدثاً عاماً لوزارة الصحة، وكأن دور متحدثي المناطق هو النفي فقط، أما التفاصيل
فلمتحدث الوزارة!
توجس الصحة من الإعلام!
فهيد العديم3 دقائق للقراءة

حجم الخط
