تنذر الاتهامات المتبادلة الأخيرة بين حكومتي دولتي السودان بشأن وقوع خروقات أمنية على الحدود، بإعادة الأوضاع إلى مربع الحرب الكلامية مرة أخرى، لاسيما أن نظامي الحكم في الشمال والجنوب يرزحان تحت ملفات داخلية مثقلة، ومنهكان بما فيه الكفاية للدخول في مغامرة عسكرية قد تقضي على ما تبقى من قوتيهما.
حكومة سيلفاكير ميارديت في جوبا تتهم نظام الخرطوم بقصف داخل حدود الجنوب على الرغم من أن الاتفاقات الموقعة بين الجانبين خلال زيارة رئيس جنوب السودان ولقائه الرئيس السوداني لم يجف حبرها بعد. وفي المقابل يرى النظام في الخرطوم أن الجنوبيين يسعون لتصدير مشاكلهم الداخلية ويحاولون صرف الأنظار عن الضغوط الميدانية الهائلة التي يتعرضون لها من قبل المتمردين بقيادة ريك مشار والذي هدد باجتياح العاصمة جوبا.
اللافت أن القيادات الثانية في حكومتي البلدين هي التي تقود «حملة الملاسنات» في الوقت الراهن، فيما لا تزال القيادة العليا للبلدين ممثلة في الرئيسين عمر البشير وسيلفا تلزم الصمت. إن استمرار تأزم الموقف السياسي بين حكومتي البلدين، يدق ناقوس الخطر ويضع الإنجازات المحدودة التي تحققت على صعيد الأمن والتهدئة في مهب الريح. كما أن انفجار الوضع في هذه المرحلة التي تتأهب فيها الحكومة السودانية لمصالحة معارضيها في الداخل بمن فيهم الحركات المسلحة الناشطة في دارفور وفي ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، سيبدد الآمال حول استقرار السودان، كما يمكن أن ينسف السلام الجزئي الذي تحقق في بعض بؤر التوتر.
المطلوب من القيادات الشمالية والجنوبية على السواء عدم ترك الحبل على الغارب للكوادر الثانية في الحزبين لمزيد من التصعيد ورفع سقف التهديدات. وبدلا من ذلك يجب عليها العمل على حل الخلافات عن طريق التفاوض السياسي وحده، لأن الخاسر في النهاية سيكون البلدين اللذين يجمعهما كثير من الأواصر المشتركة. كما أن المطلوب من تلك القيادات التنبه لمخططات بعض القوى التي تسعى لصب الزيت على نار الخلافات الداخلية لتفجير الوضع من جديد وتبديد مخرجات اتفاقية نيفاشا للسلام الموقعة في 2005 بكينيا، والتي أنهت الحرب بين الشمال والجنوب.
دولتا السودان..جارتان مشاكستان
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
