خلصت دراسة استطلاعية إلى أن 92 % من طلاب المرحلة الثانوية يختارون تخصصاتهم الجامعية من خلال التشاور مع أصدقائهم، الأمر الذي لا يوفر أدنى متطلبات الخبرة والوعي في هذه الاختيارات من الناحية الدراسية، وبالتالي الوظيفية في سوق العمل في نهاية المطاف.
وأوضح مدير الإدارة العامة للعلاقات الجامعية والإعلام بجامعة الملك سعود بن عبدالعزيز للعلوم الصحية الدكتور إبراهيم البعيز أن آخر الدراسات الاستطلاعية التي أجراها تكشف عن أرقام تقرع جرس إنذار تعليمي تم تغييبه طويلا في هذا الجانب، مشددا على أن خريج المرحلة الثانوية بحاجة لدعم تأهيلي لمساعدته على اختيار أنسب التخصصات الجامعية لميوله وتوجهاته.
وأشار إلى أن الاستبانة التي تم توزيعها على 500 طالب وطالبة، أثناء إقامة ورشتين لاختيار التخصص الجامعي بالتعاون مع إدارتي التربية والتعليم بالقصيم والأحساء، أوضحت نتائجها أن 6 طلاب من كل 10 من طلاب المرحلة الثانوية في السعودية لا يلقون الاهتمام الأسري اللازم في التشاور والحوار حول اختيار التخصص الجامعي للأبناء، مؤكدا أن إهمال هذا الجانب يتنافى مع الوعي بحداثة عمر الطلاب في هذه المرحلة وحاجتهم للإرشاد والنصح.
ولفت إلى أن الدراسة أوضحت أن 50 % فقط من طلاب المرحلة الثانوية يلجؤون للانترنت للحصول على معلومات حول الجامعات وتخصصاتها دون استناد لموثوقية هذه المعلومات ومرجعيتها، فيما يبقى النصف الآخر بلا أي وسيلة تمكنه من معرفة معلومات مهمة حول الجامعات وتخصصاتها.
كما لفت البعيز في حديثه إلى أن واحدا من كل ثلاثة طلاب في السعودية لا تتوفر في مدرسته ورش للإرشاد لاختيار التخصص الجامعي، وإن وجدت فهو لا يعرف عنها، وهذا يفوت على الطالب فرصة مراجعة اختياراته وأفضل الطرق لتفعيلها في زمن التقديم الالكتروني.
وحول أنسب الطرق الكفيلة بتحقيق أعلى معدلات رضاء الطلاب من ناحية التخصص، أكد البعيز أن الطالب يجب أن يتعامل مع هذه المرحلة الحاسمة من حياته باختيار 3 مجالات.
فالمجال الأول يمكن تسميته (الحلم)، والمجال الثاني يسمى (الاحتياط) أما الثالث فيسمى (الخيار الأخير)، ومن الواجب أن يفكر الطالب جديا، وأن يستفيد من مشورة ذوي الاختصاص قبل أن يحدد خياراته الثلاثة، وينطلق بعدها في التسجيل بطمأنينة وثقة.
وحول تجربة جامعة الملك سعود بن عبدالعزيز للعلوم الصحية في احتواء الطلاب الراغبين في دراسة تخصصات صحية، بين البعيز أن الجامعة بمدنها الثلاث في الرياض، وجدة، والأحساء خرجت عن الأطر التقليدية في التعريف بكلياتها وتخصصاتها، إذ شجعت طلابها على عرض تجاربهم الجامعية في ورش عمل ومحاضرات تعريفية أقيمت في المدن الجامعية الثلاث، وكان المتحدثون فيها طلاب الجامعة، ممن قطعوا شوطا في دراسة العلوم الصحية، بينما كان الحضور من طلاب المرحلة الثانوية محملين بعشرات الأسئلة، وتتم الإجابة عليها من شاب مقارب لهم في السن ومتفهم لحاجتهم ومقاصدهم المستقبلية، وتهدف مثل هذه الملتقيات لتعزيز أن يكون القرار في اختيار التخصص الجامعي مبنيا على معلومات دقيقة وتجارب جامعية ناجحة بعيدا عن مجرد التنظير.