طالب مختصون بوجوب مراقبة البضائع المقلدة في الأسواق السعودية بصفة عامة والعاصمة المقدسة على وجه الخصوص، بعد تفاقم خسائر أصحاب ووكلاء السلع الأصلية المترتبة عليها، إضافة إلى تضرر سمعة المنتج، وخاصة في بعض الماركات العالمية.
المدير العام للشركة السعودية للمعلومات، سمه، نبيل المبارك، قال إن خسائر السعودية من هذه الظاهرة تقدر بنحو 4 مليارات دولار سنويا، وإن مواسم العمرة المتكررة والحج توفر بيئة مناسبة لترويج هذه السلع، نظرا لكثافة حجم الطلب وقصر مدة وجود المشترين في السوق، مما يحول دون اكتشافهم لغش السلعة، إضافة إلى صعوبة شكواهم للجهات المعنية عند اكتشافهم الغش لوجودهم خارج البلد، مشيرا إلى أنه في بعض الحالات يكون هناك حجاج ومعتمرون وراء جلب وترويج السلع المغشوشة التي يأتون بها من بلادهم، لذا يجب حظر ممارسة البيع من قبل المعتمرين والحجاج، بحكم أنها تعتبر مخالفة صريحة للأنظمة.
وأفاد أن هناك شركات غير قانونية تمارس أعمال تقليد السلع، وخاصة المشهورة لتتطابق تماما مع السلع الأصلية، سواء في شكل العبوة أو الموديل والملصقات، «إلا أنها بالطبع تكون رديئة، ويتم بيعها تحت اسم العلامة التجارية وبنفس السعر أحيانا، وبدون إذن صاحب العلامة التجارية».
وقال إن تصنيع المنتجات المقلدة هو الأكثر انتشارا في البلدان النامية، ولا تكلف هذه العملية مبالغ كبيرة لا تقارن بالأسعار التي تباع بها.
وتتركز هذه الصناعة بصفة خاصة في عدد من الدول الآسيوية، وخاصة الصين وتايوان، وتمارس هذه الصناعة بدرجة أقل في البلدان المتقدمة.
المحامي محمد السالمي يقول: مثل هذه الأعمال تعد تزويرا في العرف القانوني، وتقع عقوبات جنائية مشددة في حق مرتكبيها في معظم بلدان العالم المتقدمة.
وعن تبعات هذه البضائع المقلدة، قال السالمي إن الإحصاءات الرسمية لكثير من الدول أثبتت أن استخدام البضائع المقلدة يكلف أكثر من الأصلية، معتبراً أن وجودها في المحال التجارية، أمرٌ يعاقب عليه القانون، وأن عددا من المتاجر دأبت على بيع المنتجات المزيفة على نحو متزايد، مشيرا إلى أن بعض المحلات المتخصصة في بيع هذه السلع تغير من مسمياتها مع كل موسم من مواسم الحج والعمرة، نظرا لسوء السمعة الذي لحق بالمسمى الذي عملت تحته في الموسم السابق.
تاجر التجزئة، عبدالمنعم بخاري، قال: تعددت البضائع المقلدة التي تدخل السعودية، وتنوعت لتشمل الملابس والمجوهرات، والمحافظ، والأقراص المدمجة، وأقراص الفيديو الرقمية، والأدوية، والمعدات الالكترونية، وقطع غيار السيارات، ولعب الأطفال.
وأضاف البعض يعتقد أن التزييف جريمة بلا ضحايا، إلا أنه في الواقع عواقبها كبيرة، وأن بعضها بعيد المدى، وهذا يتوقف على طبيعة المنتج الذي يتم تقليده ومدى خطورة المواد الداخلة فيه وما يترتب على استخدامه، وهذا يثير المخاوف على صحة وسلامة المستهلكين.
وأضاف أن الضرر لا يقع على المستهلك فقط، بل هناك صاحب السلعة الأصلية أو أصحاب العلامة التجارية الذين تتراجع سمعتهم نتيجة إساءة السلع المقلدة لمنتجهم، ويظهر ذلك في تراجع ثقة المستهلكين في علاماتهم الأصلية، إضافة إلى الأضرار الجسيمة التي يتعرض لها تجار التجزئة والتسبب في تراجع مبيعاتهم، بل قد يصل الضرر إلى تقليص الوظائف لدى مصنعي العلامات الأصلية لتراجع الأرباح، وقد يتكرر ذلك لتجار التجزئة الذين تراجعت مبيعاتهم بسبب المقلدة، على الرغم من أنهم يتعاملون بالمنتجات الأصلية، ناهيك عن حرمان الاقتصادات الوطنية من الرسوم الجمركية وعائدات الضرائب، نظرا لدخول مثل هذه السلع للبلاد عن طريق التهريب وليس بالطرق الرسمية.
وأشار بخاري إلى أن تلك الأعمال قد ترتبط بالجريمة المنظمة عالميا، والتي قد لا تشكل تهديدا خطيرا لصحة وسلامة المستهلكين فقط، بل الاقتصادات والأمن القومي.