يكافح أنصار المرشح الرئاسي المحتمل حمدين صباحي من أجل موطئ قدم لهم في سباق الانتخابات الرئاسية في مصر، التي يرجح أن يفوز فيها قائد الجيش السابق المشير عبدالفتاح السيسي.
وحل صباحي القيادي اليساري والمعارض البارز منذ حكم الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، ثالثا في الانتخابات الرئاسية التي جرت في 2012 وفاز فيها الإسلامي محمد مرسي، الذي أطاح به الجيش بقيادة السيسي في الثالث من يوليو الماضي.
لكن المنافسة هذه المرة تبدو أكثر صعوبة وتعقيدا في وجه صباحي.

ومؤخرا وصل أنصار حمدين صباحي لساحة عامة في القاهرة لبدء مؤتمر جماهيري ليجدوها مشغولة بالكامل بأنصار منافسهم السيسي، أبرز المرشحين للفوز بالانتخابات المقررة في 26 و27 مايو المقبل.
واضطر أنصار صباحي لترك المكان وعقد تجمعهم الانتخابي في مكان آخر بعيدا عن المكان المرجو الأول الذي وضع فيه أنصار السيسي لافتات ومكبرات للصوت.
وتدخلت الشرطة لاحقا لمنع أي شجار بعدما اندلعت مشادات حامية بين الطرفين.
وتكشف المواجهة التي جرت عند دوران شبرا، وهو تقاطع طرق مزدحم في حي شبرا الشعبي، المساحة المحدودة المتاحة لحملة صباحي الدعائية، مع انتشار هائل للافتات وصور السيسي في كل زاوية وشارع وميدان في العاصمة.
كما تعلق في بعض الإدارات الحكومية.
واشتكت حملة صباحي من مضايقات متكررة من أنصار السيسي أثناء جمع متطوعين تابعين لها للتوكيلات الـ25 ألفا المطلوبة للترشح رسميا في الانتخابات.
ورغم تلك الصعوبات، يصر أنصار صباحي أن مرشحهم قادر على إسقاط السيسي في صناديق الانتخابات.
ويقول أنصار صباحي إن حملتهم تشكل تحذيرا بأن القوى السياسية التي قادت ثورة 2011 ضد حسني مبارك لا تزال حية ونابضة، وستمنع مصر من العودة لعهد حكم الفرد الواحد، الذي يخشون أن يعود بوصول السيسي لسدة الحكم.
وصباحي هو المرشح الوحيد الجاد في مواجهة السيسي الذي يحظى بشعبية جارفة منذ إعلانه بنفسه بيان عزل مرسي قبل تسعة أشهر.
ويصف معصوم مرزوق المتحدث باسم حملة صباحي ترشح الأخير للرئاسة بأنه يهدف أيضا لمقاومة «تحويل الممارسة الديمقراطية إلى نوع من أنواع المبايعة والاستفتاء».
ومثل هذا السيناريو سيكون في اعتقاد مرزوق «هزيمة للديمقراطية».
وأشار مرزوق إلى أنه «لا يمكن القبول بالعودة إلى ما كان قبل 25 يناير (2011)، لا يمكن القبول بأن المسألة استفتاء أو مبايعة لشخص واحد».
وأضاف أن هذا النوع من الحكم الفردي يتحول «بالطبيعة والضرورة إلى نوع من الحكم الاستبدادي».
ورغم أن حملات الدعاية تبدأ في الثالث من مايو المقبل، ينظم أنصار صباحي تجمعات دعائية شبه يومية في مدن وقرى عبر البلاد لعرض برنامج صباحي في محاولة لمواجهة الدعم الهائل الذي يلقاه السيسي في الإعلام الرسمي والخاص على حد سواء.
وكجزء من الحملة غير الرسمية، ينظم أنصار صباحي سلاسل بشرية في أحياء في القاهرة مثل شبرا أو أحياء راقية مثل مصر الجديدة.
وتتكون تلك السلاسل من شباب صغار السن يشكلون أساس حملة صباحي، يحملون لافتات لصباحي وهو يبتسم واصفينه بأنه المرشح الوحيد القادر على تحقيق أهداف الحرية والديمقراطية التي أشعلت الثورة التي أطاحت بمبارك في 2011.
ويقول كثيرون إنهم يرون في صباحي الزعيم الذي سيطبق سياسات لتحقيق العدالة الاجتماعية المناصرة للفقراء مماثلة لتلك التي نفذها الرئيس الأسبق جمال عبدالناصر، ضابط الجيش الذي ألغى الملكية وسيطرة الأغنياء على الاقتصاد محاربا سياسات الغرب الرأسمالية في العالم العربي.
وفيما كان يشارك في سلسلة بشرية مؤيدة لصباحي أمام قصر البارون إمبان المهجور في مصر الجديدة، قال طالب يدعى محمود علاء (21 عاما) إن صباحي «هو المرشح الذي سيجلب حق الفقراء».
وأضاف أن «حمدين لن يعود بنا للدولة البوليسية لعصر مبارك، هو مناضل سجن 17 مرة».
ويقول منتقدو السيسي إنه إذا ما فاز في الانتخابات كما هو متوقع، فإن مصر ستشهد عودة للحكم الاستبدادي.
وازدادت تلك المخاوف مع سجن السلطات المصرية الموقتة لعدد من أبرز نشطاء ثورة 2011، بالإضافة لقمع الشرطة لأنصار مرسي والتي خلفت أكثر من 1400 قتيل.
وحاول السيسي نفسه تبديد تلك المخاوف، لكن طلاب مثل عمر طارق البالغ من العمر 22 عاما لم يقتنعوا بذلك.
ويقول طارق المؤيد لصباحي في سلسلة «لو السيسي كسب نشوفلنا بلد تانية نعيش فيها».