تجني تونس حاليا ثمار مشروع كفاءة استخدام الطاقة، والذي استهدف علاج ما واجه قطاع الصناعة في تونس من ارتفاع تكاليف الإنتاج نظرا لاعتماده على الطاقة المستوردة، الأمر الذي جعل صادرات البلاد في وضع غير موات على صعيد المنافسة.
ومن بين فوائد المشروع تشجيعه للمساعدات الاستثمارية على إجراءات كفاءة استخدام الطاقة من جانب المشاريع المتوسطة وكبيرة الحجم من خلال مؤسسات الخدمات في مجال الطاقة.
كما أدت المشاريع الفرعية التي ساندها هذا المكون إلى تفادي انبعاث 710.3 آلاف طن من ثاني أكسيد الكربون خلال عمر المشروع الذي تم تنفيذه في الفترة من 2004 إلى 2011، وأسهمت المشاريع الفرعية أيضا في القياس الكمي لوفورات الطاقة الفعلية التي تبلغ ما لا يقل عن 31 كيلوطن من مكافئ النفط سنويا، ومن المتوقع أن تولد 51 كيلوطن في المستقبل.
وتم الترخيص لعشرة من مؤسسات الخدمات في مجال الطاقة لدى الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة التونسية، إضافة إلى تقديم مساعدات فنية وتدريب لمؤسسات عامة وصناعية ومالية وجهات تقديم خدمات الطاقة ومؤسسات الخدمات في مجال الطاقة ونحوها.
وتم وضع برنامج وطني لكفاءة استخدام الطاقة وإنشاء الصندوق الوطني للتحكم في الطاقة.
وأتاح البرنامج موارد مهمة لزيادة الوعي وتعزيز المهارات الفنية وتمكين الجهات المشغلة للأسواق مثل مؤسسات الخدمات في مجال الطاقة والشركات الصناعية من الاستثمار في مشاريع كفاءة الطاقة.
ينتفع من المشروع بشكل مباشر، الشركات الصناعية وشركات الاستشارات الهندسية والمؤسسات التي أُنشئت حديثا لتقديم الخدمات في مجال الطاقة والمؤسسات المالية (البنوك وشركات التأجير المالي).
وخلال التنفيذ، شارك كل أصحاب المصلحة الرئيسيون بشكل مباشر أو غير مباشر في المشروع.
وعاد خفض انبعاثات الغازات الضارة بالنفع على صحة كل التونسيين.

انبثاق فكرة المشروع

انبثقت فكرة المشروع بعد استنزاف الاحتياطيات النفطية للبلاد في أوائل العقد الأول من القرن الحالي، وتنامي الطلب المحلي بسرعة، مما جعل البلد مستوردا صافيا للطاقة.
وكان أيضا معدل استهلاك الطاقة البالغ 0.4 طن من مكافئ النفط لكل ألف دولار من الناتج المحلي الإجمالي أعلى من نظيره في أوروبا وكثير من جيرانه.
وفي الوقت نفسه، تعرض قطاع الصناعة في تونس لضغوط تنافسية متزايدة من آسيا وصادراتها المنخفضة التكلفة.
وعزز وجود مشروع ناجح للتشجيع على استخدام سخانات المياه التي تعمل بالطاقة الشمسية من إمكانية تطبيق استراتيجيات مماثلة للاقتصاد في استعمال الطاقة في القطاع الصناعي.
فزيادة كفاءة استخدام الطاقة يساعد الشركات على خفض تكاليفها الإنتاجية وزيادة قدرتها على المنافسة وحماية البيئة من خلال خفض الانبعاثات الغازية الضارة.
وكان التحدي الخطير يتمثل في توفير الظروف والحوافز المالية المناسبة لتشجيع الاستثمارات في مجال كفاءة استخدام الطاقة.
وفي 2004، أطلقت الحكومة برنامج النجاعة الطاقية في القطاع الصناعي.
ولمساندة البرنامج تم ترتيب مشروع يديره البنك الدولي ويُموِّله صندوق البيئة العالمية للمساعدة على تعزيز جهود خلق سوق مستدامة لمنتجات كفاءة الطاقة.
وبالإضافة إلى التخلص من المعوقات المؤسساتية، والمعوقات التي تقف حجر عثرة أمام تنمية القدرات، كان هدف هذا المشروع إنشاء مؤسسات الخدمات في مجال الطاقة كوسيلة رئيسة لضمان سوق مستدامة لكفاءة استخدام الطاقة.
وبنهاية البرنامج الذي يهدف إلى التشجيع على استخدام سخانات المياه بالطاقة الشمسية، كانت تجري مشاورات بشأن مشروع للمتابعة يركز على القطاع الصناعي.
ومع وضوح الأهداف وسبل الوصول إليها، تم تصميم مشروع له ثلاثة مكونات مترابطة المرحلة التجريبية لكفاءة الطاقة والتي يساندها صندوق البيئة العالمية وكانت تهدف إلى النهوض بإجراءات تعزيز كفاءة استخدام الطاقة من خلال دعم نقدي يستند إلى النواتج يُدفع حينما يتم تنفيذ الإجراءات.
ومرحلة صندوق الضمان الجزئي التابع لصندوق البيئة العالمية والذي هدف إلى التشجيع على استخدام مؤسسات الخدمات في مجال الطاقة من خلال عرض ضمانات قروض على الشركات التي تتعاقد مع مؤسسات خدمات الطاقة (تصل كحد أقصى إلى 200 ألف دولار)، ومرحلة مُكوِن المساعدة الفنية المقدمة من صندوق البيئة العالمية الذي استهدف تعزيز وتوسيع القدرات الفنية لأصحاب المصلحة المباشرة الرئيسيين لإدارة الاستثمارات في كفاءة استخدام الطاقة.
بلغت التكلفة الكلية للمشروع 31.8 مليون دولار.
وبالإضافة إلى تمويل صندوق البيئة العالمية، قدَّمت مصادر من القطاع الخاص المحلي 18.4 مليون دولار، وقدمت صناديق عامة تمويلا إضافيا قدره 5 ملايين دولار.