كشفت دراسة خاصة بمنتدى الرياض الاقتصادي أن 87.8 % من الفساد يتسبب فيها «ضعف الوازع الديني». ومع أن في النفس شيئا من أي أمر تسبقه عبارات من عينة كشفت دراسة أو أثبتت الدراسات، إلا أني سأفترض أن هذه دراسة جادة فعلاً، وهذا يعني منطقياً أن دولا مثل السويد أو النرويج أو غيرهما من دول الفرنجة هي دول يعيث فيها الفساد وينخر في جسدها ويبدد مواردها وثرواتها، فليست أكثر منا دينا ولا ورعاً ولا تقوى، والوازع الديني هو «ملعبنا» الذي لا يغلبنا فيه أحد، ولا ينازلنا فيه أحد إلا صرعناه!
وبعيداً ـ ليس كثيراً ـ عن المعادلة غير المفهومة الخاصة بالمجتمع الأكثر تديناً، الذي تمنع فيه أشياء كثيرة بحجة أنه مجتمع مليء بالذئاب البشرية، وأن هذا المجتمع المتدين ينتشر فيه الفساد بسبب ضعف الوازع الديني، فإن وتر «الوازع الديني» لا يمكن أن يعمل وحده في منظومة القانون، ولو أن الأمر كذلك لما كان في الشريعة الإسلامية حدود ولا عقوبات.
الوعظ والتذكير والحديث عن الأخلاق والدين أشياء جميلة، لكنها تأتي في مرحلة لاحقة لفرض قوانين فوق الجميع، صغيرهم وكبيرهم «كائناً من كان».
مشكلة الفساد مشكلة حقيقية وكبيرة لكن حلها ليس مستحيلاً، كل ما يتطلبه الأمر أن تكون هناك إرادة ورغبة حقيقية في حل المشكلة، ثم بعد ذلك تأخذ هيئة مكافحة الفساد «سطلها» وتصعد لتنظيف السلم من الأعلى، فقد «أثبتت الدراسات» أن البدء بتنظيف السلم من الأسفل عملية فاسدة في حد ذاتها ولا تجدي نفعاً، وإن لم تستطع أن تفعل ذلك فلتقل أيضاً بكل وضوح هذا أمر لا قبل لها به ولن تستطيع معه صبراً.. وسنتفهم جميعاً هذا الأمر ونتعايش معه!