المخالفات التنظيمية والإدارية في هيكل التعليم بوزارة التربية والتعليم بالمملكة العربية السعودية لا تزال تتربع على عرش المخالفات الحكومية التي انكشفت أخطاؤها منذ دمج التعليم العام (بنين وبنات) هيكلياً تحت مظلة وزارة التربية والتعليم قبل أكثر من (12) سنة مضت، ولكن هذا المستور بقى مستوراً بتكميم الأفواه التي طالبت أصحاب القرارات النافذة _ في تلك الفترة _ بتطبيق ما نص عليه النظام من خلال المشاركة القيادية والتنظيمية وفقا لما ورد في أنظمة الخدمة المدنية ومسمى (الوظائف التعليمية)، لكون الكثير في مبنى الوزارة من المسؤولين الذين يشغلون وظائف (معلم) بالمستوى السادس والخامس والرابع، لكنه في الواقع العملي يدير وحدة متكاملة التنظيم (إدارة عامة) في الوزارة أو(إدارة ووحدة أو قسم ) في إدارة التربية والتعليم، ولكن كما يقال أذن من طين وأذن من عجين على أساس (المنتفعين).
ورغم أن البعض حاول لفت نظر المسؤولين إعلاميا عندما يئسوا من التقديم الورقي النظامي المسجل في وارد الوزارة، كانت هناك صحف ترفض الزج بنفسها في هذه الفوضى التنظيمية الجديدة بعد الدمج والتي قد تثير غضب المشتركين في صحفها اليومية أو المسئولين, لكن بعد (خراب مالطة) وطفو كثير من المشكلات التعليمية تجرأت صحيفة معينة وأفردت في خطوة مفاجئة وغير مسبوقة تحت عنوان (الوزارة تتجاهل قرارات الخدمة المدنية.. 26 قيادياً وقيادية في «التربية والتعليم» يعملون بوظائف مخالفة للنظام)، فكيف للتربية والتعليم أن تنظم نفسها وتطور عملها طالما يهيمن على قراراتها ورؤيتها التنظيمية «مسؤولون من فئة معلمين»؟ وهم في الأساس المخالفين للنظام فهم يعرضون لمعالي الوزير رؤيتهم بقالب بعيد عن اللوائح والأنظمة الهيكلية والتنظيمية وذلك حفظاً على مراكزهم القيادية، فلم يتقدم أحد بطلب الإعفاء من عمله المكتبي بدعوى أنه مخالف بل ونقلت بعض الصحف أن بعض الشهادات العلمية العليا بالوزارة يعتريها الشك في مصداقيتها ونظاميتها، فمنهم من سحب حرف الدال من أمام اسمه بعد أن تكشفت حقائق يندى لها جبين التعليم, وقد قلت مرارا وتكرارا في كثير من المناسبات الإعلامية أن الوزارة تحتاج إلى غربلة شاملة تبدأ من القاع وليس من رأس الهرم «من التنظيم الإداري والمالي» أولا، من خلال تطبيق حرفي لكل اللوائح والأنظمة قبل التعليمي حتى تنشأ بنية أساسية متينة على أساس النظام العام، ثم تبدأ مرحلة التطوير الحقيقي على أساس نظامي ولائحي تنظيمي من خلال العديد من الأمور ذات العلاقة المتمثلة في العمل فوراً على (تحوير وظائف _ أحداث وظائف... الخ) وما يترتب عليها من تغيير في الرواتب حفاظاً على العدالة وتحقيقا لمبدأ تطبيق الأنظمة، وذلك حتى تستفيد الوزارة ممن ترغب في بقاءهم من المعلمين المميزين على أساس وظائف مناسبة لا تمت للعملية التعليمية الميدانية بحيث لا تتعارض مع الأنظمة.
ولا شك أن وزارة التربية والتعليم وبعد دمج التعليم (بنين وبنات) منذ أكثر من (12) سنة قد فرطت (للأسف) عمداً وبرؤية أفقية ضيقة بأكبر فرصة لتصحيح أوضاعها المخالفة من الناحية النظامية عندما همش المسؤولون فيها في تلك الفترة كل القيادة التعليمية الرجالية التي تشغل وظائف تتناسب مع اللوائح على أساس أنها تشغل مراتب عليا من المراتب (11 – 14) من قطاع البنات ووضعتهم في خانة (مستشار)، واستمرت في إدارة القياديات الوزارية بتكليف (معلمين)، وفي وقتها رغم الحاجة القائمة للتخصصات العلمية في المدارس مثل (لغة إنجليزية _ رياضيات _ فيزياء _ كيمياء)، كان الحل هو التعاقد مع غير سعوديين والشواهد كثيرة في تلك الحقبة حتى تقاعد من تقاعد منهم بعد تضييق الخناق الممنهج، فكانت النتيجة الهروب من جحيم المضايقات، أومن بلغ السن النظامية فكان راحة لهم لأن الرؤية في تلك الفترة ومن خلال ما لمسناه من تعامل أن هذه القيادات الرجالية التي كانت تعمل في قطاع البنات لا ترتقي بقدرتها وتفكيرها وآرائها إلى طموح (المعلمين) القياديين في الوزارة، واستمر الوضع حتى طفت إلى السطح هذه المخالفات، ولا تزال أروقة الوزارة تعج بكثير من (المعلمين) القياديين.
الموضوع يحتاج إلى حملة شاملة للتطوير الإداري والقيادي والتنظيمي بمشاركة بيوت (خبرة تنظيمية خارجية)، وأضع أكثر من خط تحت خارجية! حتى تكون الدراسة شفافة وواقعية وصادقة بعيدة عن الميول وذلك للقضاء على هذه الظاهرة التي لن تنتهي طالما من يديرها هم أنفسهم مخالفون النظام، فالميدان التعليمي حاليا وفي غضون سنوات معدودة مضت يعج بالكثير من المؤهلين تأهيلا إداريا تعليميا تربويا، ويحملون الشهادات العلمية العليا من الخارج (أوروبا وأمريكا وأستراليا) والتي تحتاج إلى (تعديل في اللوائح والأنظمة المالية والمحفزات).
معلمة في القريات تحمل شهادة الدكتوراه في التاريخ الإسلامي، وخبرتها التعليمية والقيادية (20) سنة تعطي (15) حصة وتذهب إلى بيتها، لماذا لم تدرج ضمن المرشحات في القيادة؟ وعلى شاكلتها كثير في مناطق ومحافظات مختلفة وخريجات من الولايات المتحدة الأمريكية بهذه الدرجة لا بد من استغلال قدراتهن حتى يتحقق الهدف ويكون العمل بضمير وإخلاص، وأن
لا يتساوى من في الوزارة (معلم) ومن في المدارس (معلم) في السلم الوظيفي في النواحي المالية والتحفيزية، وقد يفوز من في الوزارة بإغراءات كثيرة ودورات مميزة في (أمريكا وأستراليا وكوريا الجنوبية والصين) تحبط الطرف الآخر القابع بين أروقة المدرسة فيرى أن كفة العدالة مائلة وأن التعليم يسير على أساس فردي بعيداً عن الجدارة التي تعتبر مقياس الأمم في تحدي الذات للوصول إلى الهدف.
إلى سمو الأمير الوزير خالد الفيصل _ وفقه الله _ : يحتاج الأمر إلى قطع كل قرار أو تكليف يخالف اللوائح والأنظمة للدولة.
الميدان التعليمي يا سمو الوزير (المدارس إدارة وتعليما والإشراف التربوي تخصصا) يحتاج هذه القيادات من باب (ندرة التخصص والخبرة) والتي لا تزال تجلس وراء مكاتب طولها بالأمتار وتتباهى على زملائها في الميدان بهذه الميزة رغم تساويهم في المميزات الوظيفة والمالية(السلم الوظيفي)، ولكن هؤلاء لهم (حظوة ومقام كريم لدى علية القوم بالوزارة)، وأولئك المخلصون تفجرت آذانهم ألماً وتصدعت رؤوسهم ضوضاء، وحملوا أدوية (الضغط والسكر) مبكراً بسبب المعاناة من صراخ التلاميذ وأصوات المراهقين في المراحل المتوسطة والثانوية بصفة يومية بمعدل (5) أيام في الأسبوع، فهل تتساوى الكفة بين الجميع ويكون الميزان عدلاً، وكيف نريد للتعليم أن يتطور وهناك تمييز بين هذا وذاك؟ كيف للتطوير والإخلاص للمهنة ونرى تقريب هذا وإبعاد ذاك, هذه حقائق على أرض الواقع الكل يلمسها، والسبب أن مسؤولي الوزارة في السابق كانت «كتلة من الأبواق والتصريحات» في كل قناة ومطبوعة إعلامية تتحدث عن كل شيء وتنظر لكل شيء، وترى أنها تحيط بكل شيء علما، وقدرة مسؤوليها على الإلمام غير محدودة، ولا نرى شيئا ملموسا، يعني نختصرها بعبارة (فقاعات إعلامية) فقط.
المخالفات في التربية والتعليم بين رؤية التنظيم ولوائح الخدمة المدنية
5 دقائق للقراءة

حجم الخط
