قرأت في صحيفة «مكة» العدد الصادر في (05 جمادى الآخرة 1435 - 05 أبريل 2014م) وتحت عنوان :»أخطر انتهاك لحقوق الإنسان» وهو استعراض لمضمون كتاب «دعوة إلى العمل» لكارتر.. وفي نفس الوقت هي: لافتة دعائية لكتاب الرئيس الأمريكي السابق «جيمي كارتر».
وكانت العبارة التي ختم بها المستعرٍض مقاله، مقراً للمؤلف فيما طرحه في كتابه بفصيح العبارة: «التمييز العالمي ضد المرأة هو أخطر انتهاك لحقوق الإنسان وأكثرها انتشارا»، بحاجة إلى نقد وتوضيح لبعض المغالطات المنطوية تحتها:
1- إن هذا التمييز الذي تحدث عنه المؤلف، يمكن أن يحمل على معنيين، كنوع من التفلسف:
المعنى الأول، أن بعض البلدان تتميز فيها المرأة بامتيازات خاصة بها، تليق بحالها ومكانتها الرفيعة، من قبيل أن في المجتمع الإسلامي نفقتها على ولي أمرها؛ حفاظاً عليها، وأنها لا يلزمها قيادة السيارة كرؤساء الدول وكبار الشخصيات!! وهذا المعنى بكل تأكيد لا يعنيه «المؤلف».
ومعنى آخر، وهو أن بعض البلدان تتميز فيها المرأة بشيء من الذل والمهانة، وعدم اعتبار خصوصية «أنوثتها»، إلا في الجانب التجاري بالنسبة «لجسدها»، وهذا المعنى لا أُراه يعنيه أيضا.
2- المؤلف يريد «السفسطة» وهي منهج فلسفي قديم، يعتمد على «قياس مركب من مقدمات وهمية، الغرض منها التلبيس على الخصم وتغليطه» وعمل «بروباجاندا» لكتابه، والتأثير عاطفيا على المجتمعات الإسلامية.
وإذا كان الأمر بخلاف ما وصفتُ فكيف تصح مقارنة «حقوق المرأة» بالإبادة الجماعية في كل من «راوندا، والبلقان، وبورما، وأفريقيا الوسطى، والشعب السوري، وتهجير الفلسطينيين» بمباركة من حكومة جيمي كارتر؟
لماذا هذا الاهتمام المتزايد بـ»حقوق المرأة»، وغض الطرف عن إبادة الشعوب؟!.
هذه الأمور المحسوسة قد غفل عنها «الكاتب» أو تغافل عنها، عندما قال «إن عدم المساواة تزداد بسرعة بدلا من أن تتناقص، وهذا صحيح في البلدان الغنية والفقيرة على حد سواء».
ولكن نعلم أن الأضواء والتفخيم الإعلامي المحاطة بها شخصية «كارتر» كونه رئيسا سابقا للولايات المتحدة كاف للتشويش على الرؤية الصحيحة لحقائق الأشياء.
وبكل بساطة فإن «كارتر» يُسوّق أوهامه عن طريق «القوقعة» حول «التمييز ضد المرأة» مع التجاهل المقصود لمبدأ «تميز المرأة» في الإسلام والبعض منا يقره ويساعده في شد بعض الأوتار لتناسب إيقاع العصر!.
إنما يقال لكارتر، كما قال الأول:
أتاني كتابُك يا هذا * وفيه العجائبُ كلّ العجَبْ