مقالي هذا مفهوم من عنوانه، لأنه وبكل أسف صار بعضنا يعشق القيل والقال، وبيني وبينكم (شركة قالوا) بلا رسوم ولا تصريح بلدية أو سجل ولا حتى تصديق من الغرفة التجارية، يعني بلا روتين وبيروقراطية وروح وتعال وراجعنا بكرة والموظف الذي عنده معاملتك غائب لظرف بريدي طارئ.
وطبعا ما يخفى على حضراتكم ما تتناقله الناس في مجالسهم هنا وهناك وبداية الحكاية ونحن جالسون في مركاز حارتنا دخل علينا ولد جارنا حمدان مذهول يصيح ويقول: ما سمعتوا الأخبار واللي صار في مستشفياتنا ومراكزنا الصحية؟ بعدها رد عليه صاحبنا أبوسعد بكلمتين: هات يا بو المفهومية وقل لنا الأخبار.
وبعدها انفرط في الحكاية ولا أكبر مذيع أخبار (سبعون كلمة في الثانية) ويقول إن الطبيب الفلاني ومعاه ممرضون كثير مثلهم أصابتهم عدوى (كرونا!) وبعضهم ماتوا والآخرون في العناية راقدون وقالوا مراكز الطوارئ زحمة على السراير وتحتها وعلى الكراسي وتحتها وقالوا ويقولوا.. وحتى (الضنك) هنا وهناك ومات فلان وعاش فلان بعد عناية وعلاج و..و..
وبعدما أنهى صاحبنا نشرة الأخبار صرخ أبو رضية وأخذ الدور، وزاد على الرواية بشوية بهارات! وبدل ما كانوا عشرة ماتوا صاروا عشرين ولو طالت السهرة أكيد توسع الحكاية والعشرين يصيروا ثلاثين وما نعرف إلى أين تنتهي الحكاية وطبعا يتكرر (القيل والقال) حتى في مجالس (الحريم) وفلانة غابت وعلانة جابت والحديث يطول وعلى وسائل التواصل منشور وهاشتاق من هنا وهناك وكله من البداية والنهاية إشاعات في إشاعات في انتظار نشرة من المسؤول يتكرم علينا ويقول بشفافية وكلام معقول.. ويبقى علينا كمواطنين الدور الأساس في إغلاق شركة (قالوا وقلنا)، ونجتهد في مكافحة الإشاعات والأخبار المغرضة ونسأل الله سبحانه أن يقينا الأمراض ويديم علينا لباس الصحة والعافية.