أكد محامون ومستشارون قانونيون أن الترخيص لإنشاء مركز تحكيم سعودي مستقل وفروع بمختلف المناطق سينظم عملية التحكيم التجاري بالسعودية ويجعل البت في القضايا أكثر سرعة، لافتين إلى أن مراكز التحكيم التجارية تعد حلا عمليا وبديلاً للمحاكم القضائية التي تأخذ القضايا فيها فترة طويلة قبل إصدار الحكم، لدرجة أن بعض أصحاب الحقوق يتنازلون عنها بسبب المماطلات المتعددة.

اهتمام الدولة بحل القضايا

يقول المحامي والمستشار القانوني الدكتور أحمد العوذلي إن صدور القرار الكريم يؤكد مدى الاهتمام الذي توليه حكومة خادم الحرمين الشريفين للقطاعات المختلفة، ومن بينها التحكيم، وقال «ننتظر هذا التنظيم منذ فترة طويلة، ونشيد بجهود كل الجهات التي أسهمت في إعداده وتنقيحه ليخرج بهذه الصورة التي تواكب ما تشهده السعودية من نهضة شاملة».
وأوضح أن نظام التحكيم الجديد سيصبح من أهم الوسائل المساندة للقضاء السعودي في حسم الخلافات بين الأفراد والشركات الوطنية والشركات التجارية الدولية، مشيرا إلى أنه تضمن حزمة من المزايا لغرض تفعيل خيار التحكيم في حسم المنازعات متفوقا في مرونة إجراءاته حيث استثنى منازعات الأحوال الشخصية من الخضوع لأحكامه الجوهرية المنصوص عليها في النظام السابق.

اتساع النطاق المكاني للتحكيم

أوضح المحامي العوذلي أن النظام الجديد اتسع من حيث النطاق المكاني للمنازعات الخاضعة لأحكامه بامتداده للتحكيم التجاري الدولي، كما أنه أخذ في الاعتبار إرادة طرفي التحكيم في العديد من مواده تطبيقا لمبدأ وجوب تقديم الدفوع الشكلية قبل الدفوع الموضوعية، فقد تضمن النظام الجديد نصا ملزما بذلك كما أنه أخذ بمبدأ استقلالية شرط التحكيم عن العقد أو الاتفاق الوارد فيه مقررا استمرار نفاذه في حالة بطلان العقد أو الاتفاق أو نسخه أو إنهائه، ومن أهم مميزات النظام الجديد إضافة الحماية النظامية على أحكام التحكيم بعدم قبول الطعن فيها بأي طريقة من طرق الطعن عدا دعوى بطلان حكم التحكيم.

توفير الوقت على المتحاكمين

قال المحامي صلاح شاهر المري إن المحاكم الإدارية أو مراكز التحكيم كانت على مدى سنوات تتبع الغرف التجارية الصناعية، التي تحال إليها القضايا التجارية بناء على طلب أطراف القضية الذين يعلنون وثيقة التحكيم التي تخول المركز النظر في القضية أو القضايا التي تحال إليه، وإذا استمر الخلاف بعد إصدار الحكم يتم اللجوء إلى مركز التحكيم الرئيس بمجلس الغرف.
وأضاف إن صدور المرسوم الملكي المتعلق بمراكز التحكيم بشكلها المستقل وتمويلها الذاتي خطوة متقدمة إلى الأمام في طريق التفرغ لحل الكثير من القضايا التجارية التي يتراكم الكثير منها بدون حلول مرضية لأطراف النزاع، كما أن وجود فروع لمركز التحكيم في المناطق المختلفة سيوفر على المتخاصمين مؤونة الذهاب إلى مركز التحكيم الرئيس.

نأمل سرعة التنفيذ

المحامي قيس الصقير أكد أن الفكرة من مراكز التحكيم، أن تكون قريبة من محتاجيها، وهم هنا التجار، وأصحاب المؤسسات والشركات، حيث تنشأ بعض النزاعات التجارية والاقتصادية بشكل عام، وبالطبع تعمل المراكز أو المحاكم التجارية على حل الكثير من القضايا بسرعة أكبر من المحاكم التقليدية، ويتم النظر في القضايا على ضوء وثيقة التحكيم التي تصدر عن أطراف النزاع ويمكن أن يتم إلزام المتنازعين على وقت محدد،ونأمل سرعة وضع القرارات الجديدة في حيز التنفيذ.


300 محكم مسجل لدى العدل

أكد عضو إدارة مجلس الغرف السعودي ورئيس مركز القانون والتحكيم بغرفة جدة، الدكتور عبدالله بن محفوظ في تصريح لـ»مكة» أن عدد المحكمين المسجلين لدى وزارة العدل حاليا 300 محكم، مبينا أنه عدد كاف جدا لتغطية الطلب على المحكمين في مركز التحكيم السعودي التجاري ومركز التحكيم الذي أقر من قبل مجلس الوزراء قبل يومين.
وأشار إلى أن عدد قضايا التحكيم التجاري ستتراوح بين 70 إلى 120 قضية تجارية تتطلب التحكيم خلال العام الواحد، مشددا على أن ما يجعل للتحكيم التجاري ميزة تفضيليه على التقاضي هو تحديد المدة الزمنية القصوى لصدور القرار بـ 90 يوما فقط تمدد عند الحاجة إلى 120 بحد أقصى.