عاصرت مهنة الصرافة تحولات كثيرة، ويغوص تاريخ نشأتها في أعماق العاصمة المقدسة، ومن الصعب تحديد موعد نشأتها، ولكنها تعد من أهم المهن الاقتصادية في العاصمة المقدسة والمدينة المنورة، نظرا لما تشهده المدينتان من توافد ملايين المسلمين لأداء مناسك الحج والعمرة وحاجتهم لتبديل عملات بلادهم.
عن تاريخ المهنة منذ عصر التعامل بالعملات المعدنية التي كانت تتداول في قديم الزمان، يتحدث شيخ الصيارفة عادل ملطاني، ويقول إنه الزمن الذي كان يخلو من عمليات التزوير والغش في العملة، حتى الوصول إلى حقبة العملات الورقية، والمؤسسات النقدية الكبرى، التي دخلت فيها مهنة الصرافة حيزا كبيرا من التعاملات سواء البنكية أو التجارية على حد سواء.
يقول عادل ملطاني “بحكم أنني لم أعاصر حقبة التعامل بالعملات المعدنية، لكنني اقتبست الكثير من المعلومات من أحاديث الذكريات من أجدادي الذين كانوا يمتهنون هذه المهنة منذ القدم، أذكر أن أشهر عملة كانت متداولة هي عملة “الفرانسة” بالإضافة إلى “الروبية” الهندية، حيث تعدان من أشهر العملات المعدنية المتداولة في الماضي، أما التعاملات الورقية فأتوقع أنها بدأت في عهد الملك عبدالعزيز، خصوصا مع التطور الذي شهده عصره بعد ظهور النفط في الجزيرة العربية”.
وحول بداياته في المهنة، قال “لم أتجاوز العاشرة من عمري، عندما بدأت الذهاب رفقة والدي الذي كان يشارك جدي في دكان لا تتجاوز أضلاعه خمسة أمتار، في سوق الليل القديم، الذي أزيل لمصلحة المشاريع التنموية التي تنفذ في المسجد الحرام، كنت أشاهد حركة تبادل العملات المختلفة، ومن هنا بدأت علاقتي بها تتنامى، وأصبحت أعمل على تبديل العملات المعروفة أو العربية فقط، حتى حزت على ثقة والدي لإدارة المحل بعد أن أقعد المرض جدي”.
ثلاثة عقود ونيف، هي المدة التي أسهمت في كسب ملطاني لجرعات من الخبرة العملية كي يميز العملة المزورة عن الأصلية، ويدرك ما يغيب عن أعين الممارسين الجدد لهذه المهنة.
يقول عادل “قبل دخول أجهزة كشف العملات المزورة كان للعاملين في الماضي أساليب تكشف حيل وتلاعب المزورين، فهناك ملمس الورقة المالية الذي نعرف من خلاله أنها مزورة أم لا، بالإضافة إلى أن هناك رموزا معينة في العملة الورقية بمجرد النظر إليها نكتشف حقيقتها، والأخيرة يعرفها حتى المتعاملون الجدد”.