على صدر الصفحة الأولى لهذه الصحيفة، في عددها الصادر يوم السبت 17 يناير الجاري، تم نشر خبر شبه تحليلي، مضمونه أن أمانة جدة وثقت عبر مراقبة المشاريع الخدمية ملاحظات خلاصتها: أن الشركة السعودية للكهرباء تسببت في حدوث ما نسبته 64.5% من إجمالي مخالفات حفر الخدمات في شوارع مدينة جدة العام الماضي. في حين تمثل نسبة المخالفات المماثلة لدى شركة المياه الوطنية ما نسبته 22.5% من إجمالي عدد المخالفات المرصودة في ذات الشأن.
في مجمل الخبر أن الجهة المعنية بمراقبة جودة المشاريع والمعتمدة أصلا من قبل الأمانة رصدت نحو 6200 مخالفة حفر “اشتركت فيها” شركة الكهرباء إلى جنب شركة المياه الوطنية ومعهما شركات الاتصالات، ومعلوماتي أن في البلاد حتى اللحظة ثلاث شركات اتصالات هي على التوالي: الاتصالات السعودية وشركة موبايلي وشركة زين.
الأمانة كشفت عن القضية عبر مصادرها كما ذكر في تفاصيل الخبر والجدير بالذكر أنها وبوضوح لا لبس فيه نَبهت إلى المهم، وأكدت على أنه أصبح من الصعب إعادة الشوارع كما كانت عليه في السابق بعد حدوث حفريات الخدمات، مما يحتم ضرورة إنشاء أنفاق أو خطوط للخدمات العامة، إضافة إلى إعادة سفلتة كامل المسارات التي تم فيها الحفر أينما كان.
حديث الأمانة وإن بدا صادما إلا أنه مال إلى الشفافية حتى وإن كان ما زال “في هيئة اتهام” ضد جهات تملك حق الدفاع والإيضاح، وفي الوقت نفسه يمكن استعمال مكاشفة الأمانة ضدها وقد أتت متأخرة رغم أن العلة مرصودة بعيون العامة عبر عقود طويلة من الزمن في جدة وفي غيرها من المدن.
من عاد منا بالذاكرة إلى الخلف قليلا استحضر المشهد ومن مد نظره على أرض الواقع لاحظ العلة الجاثمة على صدر كل مدينة بل وكل قرية.
في ظاهر حديث أمانة جدة أن إعادة الوضع لما كان عليه سيستنزف الخزينة العامة وهذا يعني مضاعفة تكاليف المشاريع، وفي باطنه أن تشويه وجه مدينة جدة عروس البحر الأحمر تحديدا وإرباك تحركات أهلها وزائريها معلق في رقبة ثلاثية سوء أفعال شركات الاتصالات والمياه الوطنية وأيضا الشركة السعودية للكهرباء.
في العموم وبعيدا عن الخوض التنظيري في تداخل المسؤوليات والاشتباكات الإدارية بين بعض الجهات الخدمية، المصيبة التي تطرق لها عديد من أهل الرأي والاختصاص بصوت عال في مناسبة وغير مناسبة، أقول يظل غياب التنسيق بين الجهات وتبادل الاتهامات فيما بينها حينما يختل توازن المنجزات وتفرض الاستفهامات نفسها على الأحداث من أكبر بواعث الإحباط الشعبي وأهم موجبات التحرك الرسمي كما يُفترض.
في نهاية المطاف وقد وصلت فجاجة الصورة حدها الأقصى، ما هو موقف شركات الاتصالات، هل من إفادة لدى الشركة السعودية للكهرباء؟ أخيرا ماذا ستقول شركة المياه الوطنية؟ الرأي العام يتطلع إلى ما هو أكثر من مجرد إفادات ملثمة بالخرق البالية.
[email protected]