تتلقى حسابات البريد الالكتروني للسعوديين والمقيمين في السعودية حاليا العديد من الرسائل المشبوهة ومصدرها أوكرانيا، والتي تطالبهم بأرقام حساباتهم البنكية لتحويل أموال إليها تحت أسباب مختلفة.
إحدى الرسائل، على سبيل المثال، طالبت صاحبتها رقم الحساب السعودي بغرض تحويل ملايين الدولارات لبناء دار أيتام في أي بلد في العالم لتحقيق الأمنية الأخيرة لزوجها قبل وفاته مع ابنهما الوحيد، ونظرا لأنها أيضا على وشك الوفاة كما أبلغها الأطباء وليس لديها من تثق به فهي تضع ثقتها فيه لتنفيذ الأمنية.
تبييض الأموال يتم عبر الحسابات البنكية
الأمين العام للجنة الإعلام والتوعية المصرفية في البنوك السعودية طلعت حافظ علق على الظاهرة، وقال: إنه على الرغم من أن البيئة المصرفية السعودية من بين أكثر دول العالم نزاهة، ولديها ضوابط صارمة لمكافحة غسل الأموال، إلا أن مواطنيها والمقيمين فيها مستهدفون من قبل عصابات تبييض الأموال، كون مرور الأموال المراد تبييضها عبر حسابات بنكية محلية يكسب المال المنتقل من هذا الحساب لحساب بنكي في بلد آخر صفة «مال موثوق المصدر»، وهذا ما يفسر كثرة الايميلات والرسائل النصية وغيرها التي تصل للمواطنين والمقيمين في السعودية، وتطلب منهم تحت أي ذريعة إرسال معلومات وبيانات بنكية عن حساباتهم.
وطالب حافظ عامة الناس بعدم التجاوب مع هذا النوع من الرسائل وحذفها مباشرة من البريد الالكتروني أو الجوال، لأن بعضها قد يحتوي أيضا على فيروسات إما تدمر الجهاز أو تسرق معلوماته، لافتا إلى أن دور البنوك السعودية في هذه الحالة هو متابعة حركة الحسابات المشبوهة من خلال وحدة متخصصة بالبنك يطلق عليها اسم «وحدة الالتزام»، لمتابعة حركة الأموال في الحسابات، وفي حالة الاشتباه تبلغ الجهات الأمنية المختصة للتثبت، إضافة للتوعية التي تقوم بها البنوك، وفي حال تثبت الجهات الأمنية من حالة الاشتباه فلديها إجراءاتها النظامية والقانونية الكفيلة بإنهاء التعاملات المالية المشبوهة وتقديم المجرمين للعدالة، حفظا للأمن الوطني المالي والاقتصادي، وهذا النظام مطبق في بنوك العالم، لافتا لنجاح السعودية في تبوء المركز الأول عربيا في التصدي لعمليات غسيل الأموال، وهذا أيضا ما وضعها ضمن الدول العشر الأولى في هذا الشأن عالميا.
الرسائل المجهولة إحدى وسائل الاحتيال المصرفي
الخبير الاقتصادي فضل البوعينين قال إن الهدف الأساس من طلب الحسابات البنكية هو القيام بعمليات احتيال مصرفي، وقد تستخدم لعميات غسل أموال ولكن الأساس هو الاحتيال المصرفي، موضحا أن عمليات غسيل الأموال تتطلب تعامل الغاسل مع جهة معلومة لديه كي يضمن عودة الأموال بعد غسلها مقابل عمولة يحصل عليها صاحب الحساب، أما الرسائل والايميلات التي تطلب الحساب البنكي فتتعامل مع مجهولين.
وشدد على أن عمليات الاحتيال المصرفي في حال استجابة مستقبل الرسالة لها، وأرسل رقم حسابه فإنه قد يتعرض لأحد نوعين من الاحتيال، يهدف الأول وهو خارجي إلى تحصيل أموال من صاحب الحساب بإيهامه مثلا بالفوز بجائزة، لذا يطلب منه إرسال مبلغ معين لإكمال تحويل المبلغ، أما النوع الثاني وهو أكثر تعقيدا وهو احتيال داخلي موجه من الخارج، فيحتال المرسل للحصول على رقم حساب شخص داخل السعودية ويوضح لصاحبه أنه سيصله مبلغ محول لحسابه، وما عليه سوى اقتطاع نسبة معينة وإرسال باقي المبلغ له، وفي نفس الوقت يسعى صاحب الرسالة للاحتيال على سعودي آخر موهما إياه بأنه سيستثمر له أمواله ويطلب منه إرسال مبلغ معين على رقم السعودي الأول، وحين يصل المبلغ للسعودي الأول يستقطع ما هو مقرر ويرسل الباقي لصاحب الرسالة والذي يختفي تماما بعد ذلك ويتحمل المسؤولية السعودي الأول ويعرضه للمسؤولية القانونية وقد تقع عليه عقوبات، كون حسابه ضالعا في العملية.
وأضاف البوعنين: أنه على الرغم من تكرار عمليات الاحتيال المصرفي وغسيل الأموال في السعودية، إلا أنه لا توجد إحصاءات يستند إليها، قائلا «عصابات غسيل الأموال تستغل الدول التي تضعف فيها الملاحقة القانونية والرقابة».
مصدر في سفارة السعودية في أوكرانيا أكد في تصريح لـ»مكة» أن عصابات النصب المالي ليست حكرا على أوكرانيا، وأنهم يتلقون رسائل عديدة مماثلة من خارج أوكرانيا، مشددا على معرفته الشخصية لأفراد تعرضوا لهذا النوع من الاحتيال، حيث استخدمت حساباتهم البنكية التي أرسلوها بحسن نية لاختراق الحسابات البنكية لآخرين، ما يجعلهم تحت طائلة المسؤولية القانونية الدولية.

