تحدث في شتى أنحاء العالم هذه الأخطاء الطبية، وبنسب متفاوتة، ولعل بعض الدول تتفاخر بمدى قدرتها على ضبط ذلك، بوضع الأنظمة العدلية، وتطبيقها واقعا، حتى تصبح الأخطاء نادرة الحدوث، بينما تفشل بعض الدول في السيطرة عليها، فتظل حكايات لها العجب!.
ويمكن لوزارات الصحة تحقيق ذلك الحلم بتطبيق عوامل منها:
1. نشر ثقافة حقوق المرضى، وقيام أقسام التثقيف الصحي بتوضيح دقائق النظام، وتمكين جميع المرضى والمراجعين من استيعابها قبل الحصول على الخدمة الصحية.
2. إلزام العاملين بالمؤسسات الطبية بفهم جميع نقاط نظام حقوق المرضى، والتأكد من التزامهم بدقائق تفاصيلها.
3. رفع مستوى أداء العاملين بالمنشآت الصحية، وتطوير إمكاناتهم، والتأكد من جودة شهاداتهم وخبراتهم.
4. تفعيل جهات رقابية داخل المؤسسات الصحية تتابع تطبيق نظام حقوق المرضى في المؤسسة، وتعالج أي إهمال من قبل الطاقم الطبي قبل تفاقمه.
5. إجبار الطبيب والفني على ضرورة إعطاء الوقت الكافي للمريض وأقاربه لاستيعاب الأضرار والمضاعفات المتوقعة من المعالجة، وأخذ موافقتهم مسبقا على جميع ما يتم من إجراءات.
6. قيام أقسام شؤون المرضى، والخدمات الاجتماعية بالتدخل السريع لضبط ومعالجة أي حالات سوء فهم بين الطرفين.
7. وجود لجان شرعية مناطقية مستقلة لشكاوى المرضى، يتم من خلالها دراسة والتحقيق في الأخطاء طبيا وشرعيا، وبتسلسل منطقي مثبت.
8. تطبيق العقاب الإداري على من يتكرر منه الخطأ الطبي من الأطباء والفنيين، وبعيدا عن كونه محميا بوثيقة التأمين من عدمه.
وحقيقة أن المؤسسات العاملة بالصحة، سواء منها التابعة لوزارة الصحة السعودية، أو للقطاعات الحكومية، أو الخاصة، تعمل على تطوير ما لديها من أنظمة، فيما يخص الأخطاء الطبية، ولكن المنهجية تظل مختلة، والحلقة ما تزال مفقودة بين المريض ومن يتولون علاجه، بسبب نقص الوعي لدى المريض، وتهاون بعض القطاعات الصحية في التثقيف، لدرجة أن تجد الكثير من العاملين في أقسام شؤون المرضى، يجهلون تفاصيل قوانين حقوق المرضى.
كما أن ضغط العمل وكميته عند بعض العاملين بالصحة قد يلهيهم عن عملية الشرح للمريض، وإطلاعه على كامل ما يمكن أن يحدث له أثناء المعالجة، مما يسبب الكثير من اللغط والخلافات حين حدوث أي نتيجة غير متوقعة.
وتقوم بعض المؤسسات الصحية، بعد حدوث الخطأ الطبي، بتمييع واضح لما حدث، وعدم لفت نظر المخطئ، وعدم إعطاء المريض حقه، بهدف المحافظة على سمعة المؤسسة الصحية، مما يفقد المجتمع الثقة في مصداقيتها.
كل ذلك يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار حين معالجة الأخطاء، وحتى لا يُقدم بعض المرضى على الإساءة لأفراد الكادر الصحي، أو التعدي عليهم، لا سمح الله.
وختاما فإن حقوق الكادر الصحي تعد أيضا من الأمور الأساسية المهمة، ويجب تثبيتها ونشرها، لكي يعرف المتلقي للعلاج وأهله أنهم لو تجاوزوها فإنهم سيحاسبون من خلال نظام عدلي شامل يحمي الجميع.
معالجة الأخطاء الطبية
شاهر النهاري3 دقائق للقراءة

حجم الخط
