اعتراف الحوثيين رسميا باختطاف مدير مكتب الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، أحمد عوض بن مبارك، من أحد شوارع العاصمة صنعاء، بدعوى أنها خطوة اضطرارية لقطع الطريق أمام أية محاولة انقلاب على اتفاق السلم والشراكة، دليل على مدى توسع نفوذ الحوثيين في الدولة بعد سيطرتهم على العاصمة في 21 سبتمبر الماضي. وبالرغم من أن هذا الاتفاق، الذي يرفعون رايته، يقضي بإلزامهم بسحب مسلحيهم من العاصمة والمدن الأخرى، لكنهم بدلا من ذلك واصلوا تمددهم وإحكام قبضتهم على مؤسسات الدولة.
يعتقد الحوثيون أن الاتفاقات التي يبرمونها مع الأطراف الأخرى، ملزمة لغيرهم، ولا قيود عليهم في الخروح منها أو التملص من التزاماتها، لذلك نراهم أول المنتهكين لبنود هذه الاتفاقات، سعيا منهم للهيمنة على الدولة بأساليب ملتوية تستهدف التخلص من الذين يقفون حجر عثرة أمام مخططاتهم وتوسعاتهم في المحافظات اليمنية.
لم يكتف الحوثيون بالاعتراف باختطاف ابن مبارك، ولكنهم هددوا وتوعدوا باتخاذ خطوات تصعيدية قادمة، محذرين الرئيس اليمني مما أسموه «الاستمرار في أن يكون مظلة للفساد والإجرام».
تبني الحوثيين المطالب الشعبية في تطهير البلاد من الفساد والمرتشين والمحسوبية، قد يحقق لهم بعض المكاسب لدى فئات الشعب المطحونة التي تعاني على مر العقود من مرارة العيش وشظف الحياة، ولكن النيات الحسنة لا تبني دولة عادلة. فجماعة عبدالملك الحوثي وذراعها العسكري «أنصار الله» تعلمان جيدا أنهما تتاجران بآلام ومعاناة اليمنيين، وهدفهما الأساسي هو الهيمنة على مفاصل الدولة وعتادها العسكري لتأسيس تبعية جديدة تدين بالولاء لقوى خارجية تسعى لتحزيم الدول السنية في الجزيرة العربية بهلال شيعي إيراني يمتد من الشمال بلبنان ممثلا في حزب الله، وسوريا، والعراق ليستقر في اليمن. وبالتالي هيمنة النفوذ الشيعي وتحكمه في معابر التجارة الدولية المارة بكل من البحر الأبيض المتوسط والخليج العربي وأخيرا البحر الأحمر وبوابته الرئيسية في باب المندب.
المخطط الحوثي يجد صدى إيجابيا حتى الآن من بعض القوى الدولية، التي تتغاضى وتصم آذانها عما يحدث في اليمن، ترقبا لقرب إبرام صفقة دولية بين طهران وقوى الغرب حول الملف النووي المثير للجدل.
مخاض عسير تمر به المنطقة، يتوقع أن يفرز كيانات وارتباطات ترسم خريطة لملامح الشرق الأوسط الجديد، الذي نادت به نظرية الفوضى الخلاقة منذ تسعينات القرن الماضي.