لن نضيف شيئا جديدا إن قلنا إن قيادة الغرب اليوم هي الراعي الرسمي لدولة الإرهاب والمحتل الأخير في العالم. ولن نضيف جديدا إن تحدثنا عن ازدواجية معايير الغرب والكيل بمكيالين. ولن نضيف جديدا إن تحدثنا عن جرائم الغرب الإرهابية في التاريخ القريب، وجرائمه الإرهابية المعاصرة في بلاد المسلمين. ولن نضيف جديدا إن تحدثنا عن الحرية في الغرب التي تمنع المساس بمشاعر الصهاينة في الهولوكست وغيرها ولا تمنع المساس بأهل الإسلام ونبي الإسلام، عليه الصلاة والسلام. هذه ونحوها حقائق مشهورة ومكرورة ولا مانع من تكرارها..
لكن علينا أن نتذكر أن الاكتفاء بتكرار هذه الحقائق داخل محيطنا العربي والإسلامي لن يضيف شيئا جديدا على أرض الواقع! أما لو انتقل هذا الحديث لمشاريع تخصصية في مسار القانون لاستصدار ما يمنع ويجرِّم الإساءة لأحد الأنبياء، ومشاريع تخصصية في مسار الإعلام لاستثمار هذا الحدث في التعريف بالنبي الأكرم محمد، عليه الصلاة والسلام، فسيحدث شيء جديد في أرض الواقع..
مشكلتنا ليست من الغرب، ولو تهاوى الغرب وسقط فسيتقدم لقيادة العالم غيره، مثل الصين أو الروس أو غيرهم، وسيصنعون مثل هذا الظلم أو يزيد. مشكلتنا من أنفسنا «أَنَّىٰ هَٰذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ» [سورة آل عمران: 165].
مشكلتنا من أنفسنا حين نكتفي بالغضبة السريعة ونترك المشاريع الدؤوبة والمتخصصة في حفظ حقوقنا والدفاع عنها. مشكلتنا من أنفسنا حين تمر الأيام والليالي دون أن نزداد تقدما وتفوقا واجتماعا وألفة، في الوقت الذي نرى فيه غيرنا يسابق نحو الصدارة والتفوق، والإتقان والإبداع. الغرب وغير الغرب لن يكف عن ظلمنا ما لم نتحول من أمة ضعيفة ممزقة قصيرة النَفَس إلى أمة قوية متماسكة، بعيدة الرؤية والخطوة. لا يجرؤ عليها الظالم، ولا يطمع فيها الطامع.
ماذا صنعنا في الإساءات السابقة غير البكاء والعويل، والغضب السريع؟! أين المشاريع التي انطلقت في مسار القانون واستصدار الحماية القانونية؟! أين المشاريع التي انطلقت في مسار الإعلام ؟! أين نحن من تصميم ردة فعل مدروسة ومنظمة نتأكد معها أننا ساهمنا في نصرة الإسلام ونبيه وأتباعه، وأننا أتحنا الفرصة لكل أحد يحب أن ينتصر لنبيه، عليه الصلاة والسلام ؟! هل يصح، في كل مرة يتجرأ فيها السفهاء على مقدسات الإسلام، أن تظل ردود أفعالنا تتسم بالبساطة والعاطفة والغضب السريع؟!
وهنا تقع المسؤولية الأكبر على الحكومات المسلمة، وعلى المؤسسات والجمعيات الخيرية. أمة عظيمة بهذا العدد والحب لنبيها، صلى الله عليه وسلم، تسأل عن مشاريع النصرة فيها، وردة الفعل للإساءة إليها، فلا ترى إلا عاطفة عابرة، أو غضبة غير مدروسة، أو استنكارا لتلك الغضبة! هل هذا قدرنا وهذا غاية نصرتنا لمحمد، صلى الله عليه وسلم ؟! وللحديث بقية..
النصرة.. بالمشاريع المتخصصة
عبدالله القرشي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
