لم تكن خسارة المنتخب السعودي وخروجه خالي الوفاض من بطولة أمم آسيا 2015 أمرا مفاجئا لجميع النقاد والمتابعين، ولاسيما أن هذا المنتخب هو من خذل الجماهير السعودية في خليجي 22 التي اختتمت في الرياض قبل أقل من شهرين، والتي تعرض بعدها مسيرو الأخضر لانتقادات لاذعة نظير الشح البطولي الذي عانت منه كرة القدم السعودية خلال السنوات الماضية.
«مكة» نقلت السؤال الأهم حول خروج منتخب الوطن بهذه الصورة الهزيلة إلى مختصين فنيين، فأبدوا آراءهم حيال ذلك.
الهوية مفقودة
رفض المدرب الوطني تركي السلطان الحديث فنيا عن نتيجة المباراة الأخيرة أمام منتخب أوزبكستان، وكذلك عدم تحميل الخسارة للمدرب الروماني كوزمين أو أي من اللاعبين، حيث قال بألم وحسرة: ليس من المعقول أن نحلل أخطاء فنية لمباراة واحدة والوضع الذي قبلها كان لا يبشر بالخير إطلاقا، وكما قال المثل «الشق أكبر من الرقعة».
ونحن لا توجد لدينا آلية واضحة ونعاني من كثرة تغيير المدربين ونفتقد للهوية.
والخروج هذا لم يكن مفاجئا حتى لأصغر مشجع سعودي، كون العلة واضحة للجميع، وليس من المعقول أن نختزلها في نتيجة مباراة واحدة.
ولو سألتني عن منتخب الإمارات لوجدت إجابة مختلفة، كون هذا المنتخب معدا منذ سنوات ولاعبوه تدرجوا من الفئات السنية، ولديه مدرب منذ فترة طويلة، ولديهم اختيارات محدودة للاعبيهم، وهنا يكمن الفرق.
غياب الروزنامة
وفي المقابل قال المدرب الوطني بندر الأحمدي إن الأخطاء التي حصلت في مباراة أوزبكستان قد تكون عادية وربما تأخر المدرب في التغيير، وكذلك بعض الأخطاء الفردية من بعض اللاعبين، وهذه تحدث لكل المنتخبات والفرق.
واللاعبون الذين شاركوا في مباراة أوزبكستان هم أنفسهم من قاد المنتخب للفوز في مباراة كوريا الشمالية وبنتيجة كبيرة.
وأضاف الأحمدي: لقد وضعنا في موقف حرج في قارة آسيا بعد أن خرجنا من منتخب أقل منا وبنتيجة كبيرة رغم لعبنا بفرصتين، وهذا طبيعي في ظل العشوائية وسوء التخطيط.
ويجب أن تكون هناك تغييرات في الاتحاد السعودي لكرة القدم، ويجب أن نضع خططا طويلة المدى من قبل خبراء في اللعبة ولا نترك ذلك للمدربين، ويكفي أن الاتحاد الدولي يضع روزنامته كل 4 سنوات، ونحن لا نستطيع أن نضع برنامجا لشهرين فقط، ونفس الحال ينطبق على الاتحاد الآسيوي الذي يضع روزنامة المنتخبات والأندية وأيام الفيفا.
ونحن لا نستغل ذلك ونرسم خططنا على المدى البعيد.
ضعف الإدارة
وفي نفس الاتجاه يرى المدرب الوطني خالد القروني أن كرة القدم السعودية تعاني كثيرا خلال هذه الفترة على صعيد الأندية والمنتخبات، بدليل بعدها عن الإنجازات القارية وحتى الإقليمية، وكذلك تعاني من جدولة المسابقات وأمور كثيرة لا يمكن حصرها في زاوية معينة.
وخروج المنتخب السعودي من بطولة آسيا 2015 هو نتيجة لهذه المعاناة التي تكمن في ضعف الإدارة في الأندية والمنتخبات على حد سواء.
ولو عدنا لأغلب إنجازات الأندية والمنتخبات السعودية في السنوات السابقة لوجدناها مرتبطة بوجود إدارات قوية، لأن الإدارة القوية تصنع عملا منظما، وبالتالي يكون الإنجاز وفق قيمة هذا العمل.
ويجب أن نعي جيدا أننا لم نطبق الاحتراف إلا اسميا فقط، ولو طبقناه فعليا لوجدت لاعبا سعوديا يلعب خارج الوطن، وهذا يدل على أننا لم نتقدم ولم نستفد من نظام الاحتراف الذي أقر منذ سنوات طويلة، وغيرنا في دول الخليج لاعبوهم محترفون في الدول المجاورة، وبعض البلدان العربية كمصر وتونس والمغرب لاعبوها يلعبون في أوروبا، وهذا يدل على أنهم عملوا وقطعوا أشواطا كثيرة في هذا المجال.

