مع تزايد الدعم للدعوات المنادية باستقلال أسكتلندا، قبل أشهر قليلة من الاستفتاء الذي سيقرر فيه الأسكتلنديون ما إذا كانوا سيختارون الاستقلال أو الوحدة مع بريطانيا، يرى كثير من أبناء تلك البلاد بحماسة شديدة حتمية إبقاء الوحدة التي ظلت تجمع بين البلدين لأكثر من 3 قرون.
ونشط مسؤولون بريطانيون من مختلف ألوان الطيف السياسي، وقادة الاتحاد الأوروبي، ومديرون تنفيذيون لشركات عملاقة، وقادة عسكريون متقاعدون في مساع لإبقاء الاتحاد بين الدولتين.
ولكن كان هناك صمت واضح من القوى الرئيسة التي تملك الكثير الذي يمكن أن تخسره أسكتلندا إذا اختارت الانفصال، وهي الولايات المتحدة الأمريكية.
فمن شأن التصويت لصالح الاستقلال أن يمزق أقرب وأهم حليف لواشنطن، حيث سيلغي الانفصال مسمى بريطانيا العظمى، في لحظة تشكل فيها روسيا أشرس تحد للقوى الغربية في العصر الحديث.
ورغم أن أي انفصال قد يحدث بعد الاستفتاء المزمع إجراؤه يوم 18 سبتمبر سيكون سلميا، فإنه سيستلزم سنوات من المفاوضات حول مستقبل برنامج الأسلحة النووية البريطانية، واحتياطات النفط في بحر الشمال، والجنيه الاسترليني.
وقال الأمين العام لحلف الناتو، وزير الدفاع البريطاني السابق جورج روبرتسون في خطاب ألقاه في واشنطن الأسبوع الماضي إن تقسيم المملكة المتحدة الذي يمكن أن يحدث هذا العام ربما يكون كارثيا.
ورغم وجود كل هذه التحديات الجادة، إلا أن إدارة باراك أوباما التزمت الصمت التام، مصرة على أن “مستقبل أسكتلندا هو شأن داخلي”.
ومع تراجع مؤيدي الوحدة – حسبما تظهر استطلاعات حديثة للرأي - يجب على الإدارة الأمريكية الاختيار بين مواصلة صمتها الحالي، أو الحديث عن أهمية البقاء على وحدة المملكة المتحدة.
ويرى محللون أن خروج بيان أمريكي قوي يمكن أن يحدث توازنا بين دعاة الوحدة ودعاة الانفصال.
فأسكتلندا لديها علاقات ثقافية واقتصادية قوية مع الولايات المتحدة.
كما أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي يقال إن في عروقه دما أسكتلنديا يحظى بشعبية كبيرة هناك.
لذلك إذا ما قام أوباما بتوجيه نداء شخصي للشعب الأسكتلندي أن في إبقائه على الوحدة مع بريطانيا مصلحة مؤكدة له قد يدفع بعض الأسكتلنديين للتفكير الجدي قبل التوجه لصناديق الاقتراع.
وبالمقابل يتشكك آخرون في تأثير هذه الخطوة، مشيرين إلى أن الأسكتلنديين - بشكل عام – ربما لا يرحبون بأي نصيحة خارجية لهم حول كيفية التصويت.
وقد بنت حركة استقلال أسكتلندا برنامجها الانفصالي على قرون من المظالم التي عانتها من لندن، التي يعتبرون أنها تتعامل معهم بفوقية، كما أنها غير مبالية برفاهية وتطور الشعب الأسكتلندي.
صمت أمريكي مريب حول استقلال أسكتلندا
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
