طالب شرعيون بإعادة النظر في اختيار أئمة وخطباء المساجد، مؤكدين أهمية عدم استخدام المنابر لتصفية الحسابات الشخصية، وألا تكون العلاقات الشخصية أحد ركائز الاختيار.
وشدد إمام وخطيب مسجد بغلف، عضو هيئة التدريس بجامعة الملك عبدالعزيز الدكتور حسن الغزالي، على ضرورة أن يعتلي المنبر شخص مدرك لاحتياجات المجتمع، قادر على التأثير بطريقة إيجابية، معتبراً أن عدم وجود مركز معلومات يمد الخطباء بالمستجدات وعدم تطوير معايير اختيارهم من شأنه إضعاف دور المساجد.
من جهته، أكد هاني الرفاعي إمام وخطيب مسجد العناني بجدة، وجود فوضى في إعداد الإمام لموضوع الخطبة، نتيجة الدور السلبي لإدارة المساجد، مشيرا إلى أن الدور الضعيف يكمن في التعيين العشوائي لأشخاص ليس لديهم العلم الكافي.
وقال الرفاعي «للأسف توجد عشوائية في اختيار الإمام أو الخطيب، وفي المتابعة أيضاً، لذلك فإن 99% من الأئمة يختار الخطبة مزاجيا، ودون ترتيب أو إعداد مسبق»، مستطردا الكارثة عندما تصبح مواضيع الخطبة وفقاً لأهواء الخطيب، والتي تشكل خطراً على أفراد المجتمع الذين اعتادوا على اتباع ما يقوله الخطيب، ولاسيما إن كان محبوبا من قبلهم، وله شعبية كبيرة فإنهم يتبعونه دون تحكيم لعقولهم».
ولفت إلى أن بعض الأئمة الشباب أصبحوا يستخدمون منابر المساجد والخطب لتصفية حسابات شخصية مع أفراد أو جهات على حد سواء، مشيرا إلى أن وجود فجوة بين الخطباء والمسؤولين في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، حال دون التواصل بين الطرفين.
وحول آلية اختيار إمام أو خطيب، لفت الرفاعي الذي يعمل منذ أكثر من 25 عاما في هذا المجال إلى أن الاختيار عادة ما يكون بشكل «حبي أو أخوي»، وأضاف «في حال كان المسجد خاصا، فبإمكان صاحبه أن يعين إماما أو خطيبا من قبله».
من جهته أكد المدير العام للأوقاف والمساجد بمحافظة جدة طلال العقيل أن الرقابة على خطب المساجد، عادة ما تكون ذاتية نابعة من داخل الإمام، وقال لـ»مكة» جميع الأئمة في السعودية على درجة كافية من الوعي، ولديهم معرفة بالمطلوب منهم، فهم أبناؤنا ويعيشون نفس ظروفنا».
وأشار إلى أن فرع أوقاف جدة سيعد لقاءات وندوات مفتوحة مع الأئمة والخطباء، ودورات تدريبية تسهم في توضيح العديد من الأمور.
وحول نفور أئمة المساجد من وزارة الأوقاف نظير معاملتهم التي وصفوها «بالسيئة»، أشار العقيل إلى أن الوزارة تنوي التواصل مع الأئمة والخطباء والتقرب منهم، لمعرفة مشاكلهم ومناقشتها بهدف الوصول للعلاج».
إلى ذلك، أكد مدير فرع وزارة الأوقاف بالمدينة المنورة الدكتور محمد الأمين بن خطري، أن الإمام غالباً لا يحصل على موافقة على الخطبة التي يلقيها، لافتاً إلى وجود اشتراطات لا بد أن تتوفر في الإمام والخطيب قبل تعينه.
وقال لـ»مكة» توجد لجنة علمية في كل فروع الوزارة، تقابل المتقدمين للإمامة والخطابة لمعرفة مدى أهليتهم، وتعمل وفق المعايير العلمية المقررة في نظام تلك اللجان».
وأشار إلى أن الوزارة تقوم بإعداد وتأهيل الأئمة والخطباء من خلال الدورات التدريبية والمحاضرات، إلى جانب اللقاءات العلمية، وختم بالقول «يوجد توجيه مستمر للأئمة والخطباء حول الخطبة، كما أن آلية المتابعة تكون على أسس علمية تحقق المقاصد الشرعية».
أئمة مساجد: خطباء يستخدمون المنابر لتصفية حسابات شخصية
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
