نعيش عصر الثنائيات، فغالبا نمتلك سيارتين، واحدة لنا والأخرى للسائق. ونمتلك جوالين، واحد للأهل والآخر للأصحاب، ونمتلك حتى حسابين في تويتر، واحد باسمنا والآخر وهمي. ونمتلك عشرات الثنائيات في حياتنا بصورة لم يسبقنا إليها الأولون. ولكن لم أكن أتوقع في يوم من الأيام أننا سنصحو على ظاهرة التشجيع الكروي الثنائي، فنشجع ناديا محليا ونميل مع فريق أوروبي!
في الواقع هي ظاهرة لم تكن في الحسبان وأظنها لن تنتهي، كذلك هي أم المفارقات. لأن تداخلاتها بين المشجعين تشبه المقص، فهناك نقطة التقاء وهناك نقطة افتراق. وهناك يوم أحبك فيه ويوم لا تكلمني أبدا. ويوم أشاركك فيه تشجيع فريقنا الاتحاد ويوم أخاصمك لأنك برشلوني متعصب.
الرياضي: “ثنائي الميول التشجيعية” له مزاياه وإيجابياته، فهو القادر على رؤية الأشياء من زوايا لم تتح لغيره، فهو الذي يتفق تماما مع صديقه الهلالي في كل آرائه الزرقاء ولكن في ذات اللحظة، يستعجب كثيرا من شماتة صديقه المستفزة على هزيمة فريقه المفضل مانشستر يونايتد. وهنا سيكتشف أن التعصب له وجه قبيح جدا، وربما سيتساءل: هل وجهي قبيح كذلك أمام الآخرين؟!
أكبر العيوب تأتي عند الزواج من مشجعة كروية، وأعدادهن كبيرة جدا في هذا العصر. فإن كان سهلا وميسورا في الماضي أن تبحث عن رفيقة أهلاوية أو نصراوية، فكم هي النسبة اليوم بأن تجد أهلاوية وتحب تشلسي؟! أو نصراوية وتموت في الميلان؟!
تزوجوا الودود الولود، والجميلة والرشيقة، والتي لا تحب الكرة!