كنت أقول بالأمس إنني مع حل وزارة الصحة وترحيل كافة منسوبي الوزارة للخدمة المدنية لتدبير وظائف لهم بأي شكل كان.. خمس سنوات من الوعود بالمدن الطبية لم يتحقق منها كثير على الأرض وحتى الموجود لم يشغل بعد.. حمى الضنك موجودة وإنفلونزا الخنازير موجود وشكلها أصبحت أوبئة تسكننا في جدة تحديدا.. ويسألني صديقي الملهم يكيكي عن دور وموازنات الطب الوقائي في اجتثات حمى الضنك وإنفلونزا الخنازير منذ ظهورها واعتماد الحكومة لمليارات للوزارة العظيمة لمكافحة هكذا «فواشي»؟!
وحقيقة لا أملك إجابات قطعية في هكذا شأن والصحة وحدها من بمقدوره الإجابة أين وكيف صرفت تلك الأموال ولا تزال تعشعش تلك الأمراض في جدة الحالمة؟. بالأمس فقط يقول لي يكيكي إن هناك من رفض علاج مرضى في جدة من أطباء تقدم البعض منهم باستقالته للوزارة العظيمة حسب ما ذكرت هذه الصحيفة في عددها بالأمس.. فالجميع مضلل حتى الأطباء وليس الرأي العام في البلد.. والوزارة حرسها الله لا تزال تؤكد أنه حتى مع وفاة 69 بني آدم هذا غير الإصابات في البلد بأن الأمور مطمئنة ولا أحد يعرف متى سنصل لمرحلة الوباء والعهدة على الوزارة المتمكنة لا حرمنا الله من فرماناتها. السؤال الموبوء هنا يتمثل في البديل بعد حل الوزارة؟! بطبيعة الحال تسند الحكومة المجمعات والمدن الطبية لمشغلين ومتعهدين تراقب أعمالهم من الحكومة مباشرة وتصرف الحكومة على الشعب بسياسة التأمين الشامل والذي لن يكلف البلد كثيرا مقارنة بالصرف المخيف من خزينة الدولة على أقل تقدير عشرات المليارات في العشر سنوات الفارطة.. الكوادر الطبية السعودية من أطباء وممرضين ومساعدين فنيين يبقى على وظائفهم وامتيازاتهم أيا كانت السياسة خصخصة أو تشغيل ذاتي أو حتى وإن أقرت سياسة التأمين المباشر على المواطنين.. مسألة الرهان على كلاميات هذه الوزارة مع أزمات الأسرة وتردي الخدمة الصحية وتنامي الأخطاء الطبية لن يكون نتيجتها إلا ضحك على الذقون ومزيد من الفشل الذريع وبامتياز لا مثيل له.. الوزارة يقول يكيكي أصلحه الله إنها تفرغت للعمران واستئجار المباني وشراء المعدات وهي ليست من صلب عملها المتمثل في الرعاية والخدمة الصحية.. ولله الأمر من قبل ومن بعد.

[email protected]