استبشر المجتمع الدولي خيرا بالتوجهات التي أعلنها الرئيس الأمريكي باراك أوباما، وهو يخطو خطواته الأولى داخل البيت الأبيض بتجفيف معتقل جوانتانامو سيئ السمعة من السجناء وإغلاقه نهائيا، بجانب إلغاء وسائل التعذيب التي كانت تستخدم مع المشتبهين بالإرهاب، واستعادة سمعة أمريكا من أوحال سلفه جورج بوش. ولكن يبدو أن الأمور لم تمض على الإيقاع المتوقع، إذ نكص أوباما لاحقا عن وعوده، لاسيما بالإبقاء على اللجان العسكرية التي شكلت لمحاكمة إرهابيين مشتبه بهم من قبل إدارة بوش. وسبق أن وصف أوباما خلال حملته الانتخابية في ذلك الوقت تلك المحاكم بـأنها حققت فشلا ذريعا.
وفي السياق نفسه عارض أوباما لاحقا نشر عشرات الصور التي تفضح إساءة معاملة الجيش الأمريكي لسجناء في العراق وأفغانستان بحجة أن الكشف عنها من شأنه تعريض الأمن القومي للخطر، رغم أن وزارة الدفاع كانت قد وافقت على نشرها. ولا يمكن قراءة هذين الموقفين للرئيس الأمريكي، إلا ضمن سياق أنه لا يريد التعامل بجدية مع انتهاكات حقوق الإنسان.
لقد وعد أوباما بإغلاق سجن جوانتانامو مع ضمان حقوق المتهمين الذين تجاوزت فترة اعتقال بعضهم أكثر من ست سنوات دون أن توجه إليهم تهم محددة. بل إن العالم ظل ينتظر طيلة الأشهر الماضية الإسراع في وضع السياسات اللازمة لتنفيذ التوجهات الجديدة، إلا أن شيئا من ذلك لم يحدث.
وتمثل هذه المواقف المفاجئة تراجعا خطيرا عن المبادئ التي أعلنها أوباما في بداية عهده، كما أنها تتناقض كليا مع دعوته في وقت سابق لدول الاتحاد الأوروبي إلى قبول استقبال بعض المحتجزين في جوانتانامو لمساعدته على الوفاء بتعهده بإغلاقه بحلول يناير من العام المقبل.
إن سلسلة التراجعات التي بدأها أوباما تعرض سمعة الإدارة الأمريكية للخطر، ولا تبشر بانفتاح حقيقي تجاه القضايا العالقة، وعلى رأسها ملفا كوريا الشمالية وإيران النوويان، والدرع الصاروخية، وقضايا السلام في الشرق الأوسط. ومن الطبيعي أن تثور عاصفة من التساؤلات في ظل هذه المتغيرات غير المتوقعة، يأتي في مقدمتها: هل سيتمسك أوباما بوعوده، أم سيحاول التخلي عنها والعودة بعقارب الساعة إلى الوراء؟
وعود أوباما هل تحولت إلى سراب؟
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
