لابد أن نتوقف كثيرا عند أهمية التصميم الحضري في مدننا ومشاريعنا ونستشعر دوره، مما يعتبر خطوة في عملية أنسنة المدن في التخطيط العمراني، فالتصميم الحضري والذي يبدو أن الجهات المختصة بالتخطيط العمراني لدينا تتجاهله أو لا تعترف بأهميته ولا تلقي له بالًا، حيث لا نرى وجودا للتصميم الحضري سوى في المشاريع الرائدة والكبيرة أو على مجسمات المشاريع ولوحاته كجزء من الإخراج النهائي لا أكثر، والذي قد يكون سبب وجوده هو الإبهار الذي يخُدع به غير المتخصص، ولهذا تبدو مشاريعنا بالواقع مختلفة عن الرسومات التخيلية التي اعتمدت على أساسها.
ولأوضح الموضوع أكثر من ذلك فالفراغات في التصميم الحضري عبارة عن حيزات ذات أوضاع معينة ومحددة وأحيانا تكون حرجة جدا يحتاج معها المصمم إلى دراسة الوضع العام وإعداد دراسات تفصيلية عن الموقع والمؤثرات الخارجية والداخلية المؤثرة عليه، ومن ثم تحديد البدائل المناسبة ودراسة أولويات هذه البدائل بحسب معايير محددة مثل الكفاءة والفائدة المرجوة من كل بديل، فالفراغ الحضري تتحدد صفاته بالعناصر المادية التي تنظمه بطريقة معينة لكي يعطي الإحساس بالشخصية الخـاصة به، والأهم من ذلك تلبية احتياجات التصميم الشامل للمشروع.
إن الصورة المستقبلية التي تعرض بها المشاريع وهي غارقة في خضرة الأشجار واللمسات والمفردات التصميمية الرائعة والبديعة لا تعدو كونها عبارة عن أشكال جمالية لا أكثر، ولكن المشكلة أكبر من ذلك فالواقع المستقبلي لأي مشروع سيؤثر على الموقع بشكل سلبي، وذلك أمر طبيعي لوجود الإنسان في محيط البيئة العامة للمشروع، ولذا فإن موضوع التصميم الحضري والمعالجات الفراغية لم يعد كونه تلطيفا للموقع العام، بل إعادة معالجة للمؤثرات السلبية التي تسببت بها مكونات المشروع، وهذا الأمر يختلف كثيرا عن التصور المسبق للمشروع، فنحن أمام معضلة في فهم تخصص التصميم الحضري أولا واستيعاب تطبيقاته على مشاريعنا ثانيا. نحتاج إلى واقعية في فهم السلبيات التي تظهر من خلال مشاريع مشابهة. والنصيحة التي سأكمل بها المدونة أن أول الحلول والمعالجات الفراغية التي نجدها ليست دوما الأفضل وليس المهم أن تكون الأجمل كذلك بل الأكثر فعالية وكفاءة، حيث لا تبدو المعالجات التصميمية لبعض المواقع إلا كأنها أخطاء مقصودة نظرا لعدم كفاية دراسة الموقع بشكل تفصيلي وكذلك لغياب مفهوم التصميم الحضري.
المعالجات الفراغية في التصميم الحضري
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
