في السبعينات الميلادية كانت هناك دور عرض للسينما في الأندية الرياضية وبعض المقاهي، وكانت تعرض الأفلام العربية والأجنبية، وتحظى بجمهور كبير كنوع من أنواع الترفيه، وللأسف تم إغلاق هذه الدور السينمائية في بداية الثمانينات ولغاية اليوم، ولم تكن هناك أسباب منطقية لهذا الإغلاق.
اليوم يعج الفضاء بالقنوات المتنوعة والتي تعرض الأفلام العربية والأجنبية بل إن هناك قنوات تبث أفلاماً بدون وجود رقيب عليها مما يجعلنا نستغرب منع دور العرض السينمائي والتي يمكن مراقبة الأفلام التي تعرض بها وأخذ التصاريح لذلك، بمعنى أن عرض الأفلام في دور العرض يمكن السيطرة عليه من خلال رقابته، وبالتالي فهي أكثر أماناً من الأفلام التي تعرض على شاشة التلفزيون من خلال القنوات الكثيرة التي لا رقيب عليها في كثير من الأحيان، بل من خلال بعض المواقع يمكن أن تشاهد جميع أنواع الأفلام وبدون رقيب أيضاً.
صناعة السينما في السعودية تخطو خطوات جادة في تقديم أفلام ذات قيمة عالية، حيث إن هناك الكثير من الإنتاج والتجارب السينمائية التي نجحت في الوصول إلى مراتب عليا في تحقيق الجوائز في المهرجانات الدولية الكبيرة، وعلى سبيل المثال فيلم “وجدة” الذي تم قبوله لدخول المنافسة في أكبر المسابقات العالمية للأفلام كالأوسكار والبافتا، هذا الفيلم تم إنتاجه في السعودية وحصد الكثير من الجوائز العالمية في أوروبا وأمريكا مع العلم أنه لا توجد دور للعرض في السعودية، بمعنى أن صناعة السينما في السعودية ستكون ناجحة بكل المقاييس وسيكون الاستثمار فيها ناجحاً إذا ما تم السماح بافتتاح صالات للعرض.
المتابع لدور العرض في الخليج يجد أن غالبية جمهورها من السعوديين، فعلى سبيل المثال دور العرض في البحرين ودبي تعج بالعائلات السعودية، خصوصاً في إجازة نهاية الأسبوع، ولن أبالغ إذا قلت إن صالات العرض السينمائي في البحرين ودبي أكثر مرتاديها من السعوديين، ولو تم حصر المبالغ السنوية التي ينفقها السعوديون في دور العرض السينمائي في الخليج لوجدنا أنها مبالغ ضخمة كان من الأولى إنفاقها داخل السعودية لو أتيح إنشاء دور عرض.
إن قرار السماح بافتتاح صالات للعرض السينمائي في السعودية سيكون له أثر بالغ في فتح باب للترفيه الآمن من خلال رقابة وزارة الثقافة والإعلام على الأفلام المعروضة، وسيسهم في تدوير المبالغ الضخمة التي تنفق حالياً خارج السعودية، بل إنه سيدعم هذه الصناعة ويرتقي بها لتسهم في توفير كثير من فرص العمل، ولتكون رافداً ثقافياً مهماً شأنها شأن المسرح والرواية وغيرها من روافد المعرفة.
فهل تتبنى وزارة الثقافة والإعلام هذا المشروع وفق معايير وشروط تحددها لإتاحة هذه المعرفة للجميع، وتشجيع هذه الصناعة لتكون رافداً اقتصادياً يقدم الترفيه والمعرفة؟
السينما السعودية ودور العرض
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
